من غريب ما يحدث في الحقوق والأحكام في المملكة أن يسقط حق المتضرر القاصر في المقاضاة واللجوء إلى القانون إن لم يأذن بذلك وليه من أب أو عم، فأين المسؤولية الاجتماعية والقانونية تجاه هذا القاصر؟ وإلى من يلجأ لإنصافه إذا تعنت ولي أمره أو أهمل أو جامل، أو باع فلذة كبده بمبلغ مادي مجزٍ نظير السكوت عمن أضر به أو عنفه؟

لا يكفي الحق العام لإنصاف المتضرر القاصر، وليست لوليه سلطة في الإجحاف أو الإضرار به، فللقانون والإنسانية سلطة أعلى وأهم.

بل إنني أتطلع إلى اليوم الذي يقاضى فيه الأب المهمل ويؤخذ منه حق الولاية على أبنائه، وليس من الضروري أن يصل الأمر إلى درجة القتل أو التسبب في عاهة مستديمة حتى تتحرك لجان حماية الطفل، وحقوق الإنسان.

وكما يدان الابن بالعقوق كبيرا، ويقاضى ويقتص منه، ويلزم بالبر إلزاما؛ فيجب أن ينصف ويعطى حقه الواجب في الرعاية والاهتمام وتوفير الأمن صغيرا عاجزا. حتى وإن اضطر القانون إلى سحب حق حضانته من أحد الوالدين أو كلاهما، وتوفير البديل المناسب له دون وصول الطفل إلى مراحل متأخرة من التعنيف، أما لجان الحماية من العنف فعملها يتعارض مع مسماها، فهي لا تبدأ عملها إلا بعد حصول التعنيف، وليس قبله، فأين هي الحماية المزعومة؟ وكيف تتم حماية الطفل من العنف إن لم يكن لديهم تصور مسبق عن وضع الطفل الأسري والاجتماعي، لتتم حمايته مسبقا مما قد يتعرض له بسبب الإهمال!