هناك قصة عجيبة استوقفتني كثيرا، تقول: لمّا زار الرئيس المصري التاريخي جمال عبدالناصر، بلد المغرب، وبينما كان موكبه يتجول في إحدى مدن المغرب الكبيرة، وقد كانت الجماهير الغفيرة تحف الموكب، تسلل أحد الواقفين على جنبات الطريق، حتى صار قريبا من سيارة الرئيس، وهو يصرخ: "يا ريّس، لوسمحت يا ريّس.."، فتوقفت سيارة الرئيس، وتوقف الرئيس ليعرف ما لدى هذا الشخص، فكانت المفاجأة عندما قال هذا الشخص البسيط، لواحد من أشهر الرؤساء العرب: "معك أمانة يا ريّس.. إذا رجعت مصر، سلّم لي على إسماعيل ياسين.."!

هذه القصة قالها الفنان الكبير نور الشريف للرئيس المصري السيسي، عندما طلب مقابلة فناني مصر، قبل أشهر.

القصة الغريبة العجيبة هذه، رغم بساطة مضمونها، يشير إلى شيء في غاية الأهمية، وهو الاهتمام بدور الفن في المجتمعات، وأن هذا الشخص البسيط الذي استوقف جمال عبدالناصر بكل هيبته التاريخية، لم ير في شخص عبدالناصر، إلا صورة إسماعيل ياسين، الفنان الجماهيري المحبوب، وواحد من أعظم كوميديانات مصر، طوال تاريخها الفني.

يقول عبدالناصر، بعد هذه الحادثة "عرفت أن مصر تُعرف بفنانيها، مثلما تعرف برؤسائها، فكلاهما واجهة مصر".