ليسمح لي سمو وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل، أن أقول له: إن قراره بتكليف الدكتور عبدالعزيز الخضيري، مديرا تنفيذيا لمشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام "تطوير" هو أهم خطوة اتخذها منذ عام.

مهما كان المدرب محترفا ومتميزا وصاحب سيرة حافلة بالبذل والعطاء النجاح، ولم يكن لديه في الميدان لاعبون محترفون يعتمد عليهم في تنفيذ الخطة؛ فإنه لن ينجح مطلقا.

كنت أتابع تصريحات وأفكار الأمير التطويرية، وليسمح لي الأمير مجددا أن أصارحه بأنني بقدر ثقتي في حرصه وعزمه وقوة بأسه؛ إلا أني لم أكن متفائلا بشكل كبير؛ لأنني أعرف العقلية والآلية التي تدار بها الأمور في الميدان.

كنت متيقنا ومازلت من أن غربلة الميدان هي أولى الخطوات التطويرية. وبتعيين الخضيري اليوم يكون الأمير قد سجل ثلاث نقاط كاملة.

ليس لي مصلحة شخصية أو مادية في وزارة التربية والتعليم ولله الحمد، لست من منسوبيها، ولا أرتبط معها بأي عقد أو علاقة، ومنذ أن خرجت منها قبل ست سنوات لم أدخلها مرة واحدة. كل ما يربطني بهذه الوزارة هو حرصي على أبنائي وبناتي، الذين أعدّهم ـ ضمن ملايين الطلبة والطالبات في بلادي ـ عماد المستقبل وثماره وثروته.

الدكتور عبدالعزيز الخضيري، يحمل شهادة الدكتوراه في التخطيط الاستراتيجي من جامعة لندن، ويعمل أستاذا أكاديميا، وله الكثير من المؤلفات، عمل مع الأمير خالد الفيصل في محطتين، وهذه هي المحطة الثالثة. اكتسب خلالها ـ من الأمير ـ ثلاث صفات جوهرية: الحزم، والانضباط، والجدية.

ولذلك فأكثر المكلومين بتعيين "الخصيري" هم الذين اعتادوا "لين الوسايد". الذين يقتصر التطوير لديهم على التقارير الروتينية والمجلدات "المزركشة" التي ترفع كل نهاية عام دراسي إلى الوزارة.

الخضيري ـ حسبما أعرف ـ مسؤول لا يعترف سوى بالإنجاز ماثلا أمامه، ولذلك أقترح على كل شخص في الميدان لا يمتلك الرغبة في التطوير، لسبب أو لآخر، أو ليس لديه اللياقة الكافية أن يخرج من المعادلة.

اليوم بكل حياد، وبكل تجرد، أبدو أكثر تفاؤلا بقرار الأمير خالد الفيصل بتعيين هذه الكفاءة الوطنية الفذة.