يقول معالي المهندس، عادل فقيه، وزير العمل، في الاحتفال الوزاري بالعيد، إنه لن يتحدث أبداً لوسائل الإعلام في الأشهر الثلاثة الأولى من عمله الوزاري الجديد مفضلاً أن تكون هذه الفترة مخصصة له كي يتعرف على الوزارة وعلى أبرز ملفاتها وقضاياها المختلفة. وبالطبع هذا حقه الطبيعي لمئة يوم أصبحت عرفاً في العمل الإداري لكل من يتسنم مسؤولية جديدة. ونحن معالي الوزير معك: نريد خارطة الطريق لا خارطة الحديث، وبدلاً من ثلاثة أشهر سيصبر قطاعنا الشبابي ثلاث سنوات ولكن: هل في الأفق من خطة؟ ومثلما قالها سابقاً زميلنا الساخن الثقيل، عبدالله الفوزان، فإن غموض معالي الوزير يطرح لوسائط الإعلام كل الأسئلة الملتهبة. معالي المهندس، عادل فقيه، كان مقلاً جداً جداً من قبل في الحديث إلى الإعلام وحتى في ثنايا كل القصة الملتهبة لكوارث جدة، كان معاليه يؤثر الصمت، ولربما اضطر الإعلام يومها أن يقتات على التسريبات أو الإشاعات حين آثر المسؤول أن يصمت. ثم إن القاعدة الخاطئة في القناعة الاجتماعية تشير إلى أن المسؤول الذي يتحدث هو المسؤول الذي يعمل، ولعله لهذا فقد كثير من (الصامتين) أحزمة النور على أعمالهم الكبرى ولهذا آمل من معالي وزير العمل ألا يكون عزوفه عن الإعلام من باب اصطناع الثقل أو الفوقية التي تصل حد التطنيش أو حتى من باب أن تتحدث الأعمال بالنيابة. تكفيه تجربة سنوات في عمله السابق ليعيد وصاله لا مع الإعلام فحسب، بل حتى مع قناعات الجمهور والرأي العام خصوصاً وأن التجربة السابقة انتهت بسيل عرمرم، ومع المهمة الجديدة لا بد من تغيير قناعات الجمهور.
هذه وزارة تتقاطع مع مستقبل الآلاف من الشباب وتتعارض في المهمة مع قطاع خاص بالغ في الجشع المخيف، ناهيك عن أن معالي الوزير ورث كرسياً كان قد ـ تأبط ألقاً ـ من قدرة الوزير الراحل ـ يرحمه الله ـ على الوصال مع كل شرائح الإعلام، لا لأنه موهوب إداري فأنا لا أشك لحظة في السيرة الذاتية الضخمة لمعالي الوزير الجديد، بل لأن القصيبي ـ غفر الله له ـ كان مؤمناً بشراكة الإعلام الجوهرية مع التحدي الاجتماعي للسعودة ضد ـ كارتيل ـ القطاع الخاص: كان للقصيبي أن يختار ما بين شعبية المواطن الجارفة أو بين رضا النخبة التجارية ونحن جميعاً نعرف بالضبط مع من وقف. كل ما أخشاه أن يأتي وصال معالي الوزير مع الإعلام متأخراً ويومها سيكتشف أن الإعلام سبق وأن تحدث. الإعلام لا يحبذ الصمت.