لو تأملنا مسيرة حياة أحد السعوديين الذين قضوا في حروب خاسرة، خارج أوطانهم في أعمال إرهابية أو تخريبية، إما بتفخيخ أنفسهم أو بالمشاركة في الاقتتال مع جهات أخرى، لو نظرنا في سيرتهم لوجدنا أن هدفهم الحقيقي ليس نصرة الدين أو الفريق المظلوم كما يروجون، فهم ليسوا معنيين بهذا الأمر على الإطلاق، وإنما هم في حقيقة الأمر يلاحقون الموت، من مكان إلى آخر، متنقلين بين أماكن القلاقل والحروب والصراعات، وبين الأحزاب والتنظيمات بحثا عن شيء ما، هو الموت، فهم مهاجرون للموت فقط، غير مدركين حقيقة أبعاد القضية التي يعلنون عن تبنيها، يؤكد ذلك اللقاءات التي تجرى لمن فشل في ملاحقة الموت، فهم واقعون بين صغر السن، وضحالة المعرفة، وضعف التعليم، لذلك يمثل سؤال كبير: من الذي سرق هؤلاء من حياتهم؟ وباعهم للموت والضياع بثمن بخس؟ من الذي غسل أدمغة هؤلاء، فمناهم بجنة عرضها السماوات والأرض، وحور عين وملذات وقصور، بحزام مفخخ واحد، هو الفارق بين البؤس والنعيم.
المغررون بالشباب هم الوقود الرئيس للإرهاب، والداعم له، والممول لمشاريعه التخريبية هم المسيئون للوطن الذي احتواهم وسخر لهم طاقاته، ودون اجتثاث جذور هؤلاء، والتخلص منهم، سنبقى نصدر للعالم أجيالا من الشباب، يطاردون الموت حتى يلحقون به، دون رؤية أو هدف، فأوقفوا الجناة الحقيقيين.