من حظنا في وقت كانت قوى "استعمار الوطن العربي" تجثم على حضارات وأوطان مجاورة لنا، وتسخر خيراتها لدول الاحتلال الأجنبي، اختزنت لهذا الوطن وأبنائه خيراته الكامنة في أرضه وبطوله وعرضه، وما كان لها أن تعود بهذه المنافع لولا رجال بعزمهم وحدوا هذه الأرض، وآخرون أدركوا المخاطر بحكمتهم وفراستهم وفي جميع المناطق، ومن جميع القبائل التي بايعت "تكريما للفرسان وشجاعتهم في دحر مهددات هذه المنطقة".
"المبايعة" كجزء من حكمة، تعد من أهم أساسات بناء هذا الوطن المترامي، وبالآباء المؤسسين وبالمبايعين نحتفل اليوم، ومع تعاقب ملوك الدولة "طيب الله ثرى الراحلين منهم" كانت الملحمة، للفرسان الموحدين وعلموا بفراستهم وحكمتهم أن مستقبل أبنائهم من بعدهم لن يكون من دون "لم الشتات وتقوية النسيج الوطني"، ولمن أكملوا المسيرة من بعدهم، ولبناة الوطن، ويستحقون هذا الاستقرار "والوحدة الوطنية" المتماسكة، وجعلته على مدار العقود الثمانية الماضية يتصدر ويقود منطقتنا العربية، خاصة في هذه المرحلة الزمنية العصيبة على العالمين "العربي والإسلامي".
تستحقون بعد 8 عقود مضيئة بالكد والعمل والتنمية أن نبارك لكم اليوم إنجازكم "معجزة الصحراء" وحوريتها المملكة العربية السعودية.
يؤرقني غياب المعلومة عن الناس، خاصة التي يعرفها البعض ويعتقد أنه لا أهمية لذكرها، رغم ضرورة ذكرها، وفي التكرار حكمة.
كم "سعودية وسعودي" حاضر في ذاكرته مثلا، أن بلاده لم تتوحد بسهولة، بداية من أحداث الدولة السعودية الأولى و"حكامها أربعة" تأسست أوائل القرن الـ12 الهجري الـ18 الميلادي "1157ـ 1233هـ /1744ـ1818م"، ومواليد السعودية قبل 50 و60 عاما يعلمون جيدا الفرق بين طفولتهم، وطفولة أبنائهم، وشظف العيش وندرة الموارد.
ما بالنا بالقرن "الثاني عشر" والجزيرة العربية يغيب عنها الاستقرار السياسي، وانعدام الأمن، وكثرة الإمارات المتناثرة المتناحرة، يقدم لنا واقعنا المعاصر في دول ضربها "الزلزال العربي وتكابد لأكثر من 4 أعوام" نموذجا مشابها.
وتاريخيا مهما تغيرت التفاصيل، لا تتغير حقيقة أن غياب الأمن و"الدولة/الوطن" يعني تفشي الانتهاكات وضياع الحقوق، وغياب الحياة الاجتماعية والأمن الاجتماعي"، والأهم غيبوبة الحقائق وسهولة التزييف والتلاعب بالبسطاء، واستغلال توقهم لممارسة شعائرهم الدينية، والتكسب من نشر البدع.
من مخرجات هذا المشهد تأسست "الدولة السعودية الأولى" في الدرعية باتفاق بين أميرها الإمام محمد بن سعود، والشيخ محمد بن عبدالوهاب وتبايعا.
عام 1233هـ "1818م" حملات الدولة العثمانية، استهدفت هدم "الدرعية"، وتدمير الكثير من البلاد المجاورة لها في الجزيرة العربية، وذلك لم يقض على "مقومات الدولة السعودية" رغم الدمار الذي خلفته قوات "محمد علي بقيادة إبراهيم باشا" وسط الجزيرة العربية، وأهمها توق الناس واستعدادهم للتضحية من أجل "وطن يلم شتاتهم".
الدولة السعودية الثانية، بمضي عامين، عاد بعدها "التواقون لهذه الوحدة الوطنية" للظهور، بعد حملة قادها الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود، وعاصمتها الرياض، تأسست "1240ـ1309هـ /1824ـ1891م" وحكامها سبعة، ولضيق المساحة نذهب إلى الدولة السعودية الثالثة "المملكة العربية السعودية"، وأكرمنا الله بأن يكون أجدادنا ضمن من وحدها، ومن أحفادهم اليوم من يستشهد في سبيلها.
1319هـ -1902م، تمكن الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ مع رجاله المخلصين من استرداد الرياض، تلاها 30 عاما لتوحيد البلاد، الأحساء، عسير، حائل، وضمت منطقة الحجاز "1925م"، وعام "1930م" تم استكمال توحيد منطقة جازان، وهذه الأخيرة أذكرها كنموذج تنموي يمثل غالبية ورش التنمية في مناطق البلاد، وتشهد اليوم ورشة عمل تنموية عملاقة، أدعوكم للاطلاع على تفاصيل "مدينة جازان الاقتصادية"، ونترقب افتتاح "مصفاة بترول جازان".
بمناسبة الحديث عن البترول نختم بهذه المعلومات: نتيجة الارتفاع الحاد في عائدات النفط عام 1974 أصبحت بلادنا واحدة من "أسرع الاقتصادات نموا في العالم" ومازالت. في السعودية أكبر شركة في العالم "أرامكو السعودية"، وهي وحدها استثنائيا يسمح لها بامتلاك وتشغيل المطارات الخاصة في الولايات المتحدة الأميركية، وتمتلك فيها مطارين، وتدير أسطولا مكونا من عشرات الطائرات في أميركا. وعلى مستوى العالم "السعودية تمتلك أكبر حقول النفط، وهي أكبر منتج ومصدر، والاحتياطات النفطية السعودية هي الأكبر عالميا.
عام 2009 تأسس حقل خريص العملاق "أكبر مشروع نفطي يبنى دفعة واحدة". انتهت مساحة المقال والحديث عن وطني لا يُمل، ودائما له بقية. "أمجاد معجزة الصحراء" لا توفيها الكتابة حقها.