لاختيار الوقت المناسب للكشف عن اختراعي لم أجد مناسبة أجمل من اليوم الوطني، والاختراع هو عبارة عن جهاز إلكتروني يتم تركيبه بداخل السيارة، يستطيع قراءة السرعة القصوى المسموح بها على الطريق الذي تسير عليه المركبة، فيعمل إلكترونيا بشكل تلقائي لمنع السيارة من تجاوز السرعة القصوى، وكمثال على ذلك: "طريق الرياض ـ الدمام الحد الأعلى للسرعة القانونية هو 125 كلم، وبالتالي فإن هذا الاختراع عند تركيبه داخل أي مركبة، فإنه يمنعها إلكترونيا من تجاوز سرعة الـ125 كلم".

هذا الاختراع مرفوع من تاريخ 3/ 10/ 2013 بالطلب رقم: "113340914" لدى مكتب براءات الاختراع السعودي بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وأيضا تم التواصل مع مكتب براءات الاختراع في جامعة أم القرى بشأنه مؤخرا.

في العام الرابع والثمانين من تاريخ توحيد هذا الوطن الذي بنيناه بسواعدنا وبعزمنا، حتى أصبح الوطن الذي نشاهده الآن؛ ورغم ما وصلنا إليه إلا أنه مازال أمامنا الكثير لنصحح أخطاءنا وعيوبنا ونتجاوز كل العقبات التي تواجهنا.

ومن أهم المشاكل التي يواجهها وطننا ارتفاع نسبة الحوادث المرورية، فوطننا فقد خلال العقدين الماضيين أكثر من 86 ألف شخص، وهذا العدد من الضحايا يتجاوز ضحايا حروب الأرجنتين، وحرب الصحراء الغربية، وحرب الهند وباكستان، وحرب الخليج، وحرب نيبال الأهلية، وحرب استقلال كرواتيا، وذلك وفقا لمحاضرة ألقاها ضابط المرور، العقيد الدكتور زهير بن عبدالرحمن شرف، في الجامعة الإسلامية بمناسبة أسبوع المرور الخليجي الـ29، ولم يقل شيئا غير الحقيقة حينما قال إن عدد ضحايا الحوادث المرورية في السعودية للعام 2011 يفوق عدد ضحايا العنف في العراق للعام نفسه، وأكد ـ وفقا للإحصاءات والدراسات ـ أن أهم مسببات الحوادث هو السرعة غير القانونية.

أصبحنا المركز الأول دون منافس على مستوى العالم في عدد الحوادث المرورية، وتفصلنا مسافة كبيرة عن أقرب الدول لنا في هذه النسبة. أكتب في هذا اليوم الغالي على قلبي وعلى قلب كل مواطن سعودي مخلص عن هذه الإشكالية، لأني صدقا أتمنى أن نحد من هذا الإرهاب! إرهاب الشوارع.

فعندما يموت شخص على شوارعنا أشعر أني أفقد جزءا مني، مآسي الحوادث المرورية لا تمر علي بهدوء، أشعر أنه اجتاحتني عاصفة بعد كل خبر يحمل لي فواجع الحوادث المرورية، هذه الأخبار تعود بذاكرتي إلى الوراء، إلى أقاربي وأصدقائي الذين فقدتهم واحدا تلو الآخر في حوادث مرورية أزهقت أرواحهم. كلهم ذهبوا في لحظة! سببوا خسائر كبيرة في حياتي إثر فقدهم، لم أكن أنا الخاسر الوحيد، الوطن أيضا يخسر وهو يرى أبناءه بكل فئاتهم العمرية والمهنية كالمعلم والطالب والطبيب والمهندس ورجل الأمن وموظفي القطاع الخاص ورجال الأعمال والمبدعين والكتاب وغيرهم وهم يذهبون ضحايا الخلل الحاصل في أنظمة وإجراءات السلامة المروية في وطننا، رغم كل الجهود التي بذلها رجال الأمن المخلصون ـ وما زالوا ـ إلا أن شوارعنا مازالت هي الأخطر على مستوى العالم، حتى أصبحنا لا نجد عائلة سعودية لم تفجع بحادث مروري يوما ما. الحوادث المرورية أخطر على وطننا من أي شيء مضى؛ لأنها عدو خفي لا نلتفت إليه، تتربص بنا في كل شارع وعند كل تقاطع، بل إنها تلاحقنا حتى في الأزقة الخلفية لأحيائنا السكنية، فقدي لأحبائي إثر مشاكل السرعة القانونية هو ما جعلني أبادر للعمل والبحث على الحد من هذا الخطر، حتى وفقني الله إلى هذا الاختراع الذي أهديه لوطني وأسأل الله أن يجعل منه طريقا لأن تكون شوارعنا أكثر أمنا، وبمناسبة اليوم الوطني الـ84 أطلب من سمو وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، أن يضم هذا الاختراع إلى برامج السلامة المرورية في الإدارة العامة للمرور، ويتم دعمه لتطبيقه على أرض الواقع، وهنا دعوة أيضا لكل الجامعات السعودية، وبالخصوص جامعة أم القرى المتميزة في دعم الابتكارات والاختراعات، والدعوة بالتأكيد للمهتمين بمجال السلامة المرورية والتقنيات الإلكترونية ورجال الأعمال وأقسام المبادرات الاجتماعية والتطوعية في قطاع الشركات والبنوك والجهات الحكومية، أن يبادروا للتواصل معي لأطلعهم على استراتيجية هذا الاختراع وآلية دعمه وتطبيقاته المقترحة، ونتحد لتكون شوارعنا أكثر أمانا، فيجب أن نسعى للحد من السرعة غير القانونية ومن مخاطرها.

مؤمن إيمانا عميقا بهذا الاختراع، ولدي تصور كامل لما ستكون عليه شوارعنا إذا ما تم تشريع قانون لتطبيق الاختراع على السيارات كافة، أعتقد حينها أننا سنصبح منافسا قويا في مجال السلامة المرورية، لا أن نكون المركز الأول في نسبة ارتفاع الحوادث المرورية والوفيات والتلفيات والإصابات.