لم يعد الشعر كائنا له كبرياؤه وندرته، وطاووسه الخاص، بل صار مبتذلا جدا، وموجودا في كل مكان.
فضائيات الشعر الموجودة كلها، وحتى الآن، ومن وجهة نظر تخصني، لم تقدم ما يشفع لها بأن يكون لها تردد في الفضاء.
أهل المال، من مُلاك الفضائيات المتخصصة في الشعر العامي، يعرفون بوعي أو دون وعي، أن تجارة الشعر العامي رابحة؛ لأن له جمهوره، الواعي وغير الواعي.
فأنت كمُشاهد، أو محب للشعر، أمام عدة خيارات، أولها قناة لا تعرف عن الموروث الشعبي ـ ومنه الشعر ـ سوى ما هو قديم، من خيام وربابات وإبل، وعنصرية منقيّات، وقبليّة تجاوزتها الحياة المدنية،
ومازلنا نعزف على ربابتها، ونسوق إبلها في صحراء فكرية قاحلة!
الخيار الثاني لك كمُشاهد ومحب للشعر، من قريب أو من بعيد، هو أن تكون أمام قناة تعمل ليل نهار على إعادة "شيلات" لقصائد في منتهى الركاكة.
ثالث "الخيارات"، والبندورات، أن تكون أمام قنوات في منتهى التسطيح الفكري، وفي منتهى التسليع الإبداعي للشعر، حينما تعرض من وقت لآخر مسابقات شعرية، تعتمد على تصويت الـsms، بين شعراء لا يعرفون من الشعر إلا ما يعرفه تنظيم "داعش" عن الإسلام.
ارحمونا.