بتصريحه التلفزيوني الأخير، كسر وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي الدكتور محمد الجاسر، رقما قياسيا جديدا لعدد تصريحات مسؤول واحد قوبلت بدهشة الناس! وذلك حين أشار بأن الموطن السعودي ينعم بمستوى عال من الرفاهية مقارنة باقتصاديات دول العالم الأخرى، هذا التصريح دعا الكثيرين للمطالبة بإعادة تعريف كلمة "الرفاهية" مرة أخرى لتصبح متسقة مع تصريحات الوزير التي لا يجدونها منعكسة على ما يشاهدونه بأرض الواقع!
تصريح الوزير الجاسر الأخير، جاء هذه المرة ليفتح سجل تصريحاته السابقة التي لاقت ذات الامتعاض ونفس التساؤلات التي كان جلها يتساءل: إن كانت هذه التصريحات تستند إلى أرقام دراسات وإحصاءات أم إن العينة محل الدراسة هي محيط الوزير القريب؟!
في وقت سابق صرح الوزير الجاسر أن 61% من العائلات السعودية تسكن في مساكن مملوكة، هذا التصريح جعل السعوديين يتساءلون مرة أخرى: عن أي فرع من فروع علم الإحصاء استند الوزير ليصرح بهكذا تصريح؟، ثم جعلهم مرة أخرى يبحثون عن الـ61% الذين لا يتحسسونهم بينهم، خاصة وأن التصريح جاء بالتزامن مع ازدحامهم على موقع وزارة الإسكان للحصول على منتجات الوزارة، التي جاءت نتائج الفرز فيها بشكل لا يتقاطع إطلاقا مع تصريحات الـ61%!
في مضمار آخر، يتذكر موظفو القطاع الخاص تصريحات الوزير الجاسر، الذي فتح أعينهم عن آخرها حين ذكر بأن القطاع الخاص يعمل فيه المواطنون الذكور بأجور عالية نسبيا!
يتذكرون هذا التصريح وهم ينظرون بحسرة لرواتبهم الزهيدة مقارنة بزملائهم الأجانب، يسمعون هذا التصريح وهم يقرؤون مزايا عقود أصدقائهم الوافدين التي من بينها تأمين طبي وبدل سكن وبدل تنقلات، التي تساوى إحداها راتب أحدهم الأساس!
لم تنته تصريحات معالي الوزير عند هذا الحد، ففي وقت سابق صرح معالي الوزير أن "دعم الوقود والسعودة يعيقان النموالاقتصادي في السعودية"، ودعونا نتوقف هنا رأفة بالمصابين بضغط الدم والقولون العصبي!