هناك الكثير من المواقف التي صدرت من قبل بعض منسوبي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تعاملهم الميداني مع المجتمع، التي أخذت على وجه واسع من الجدل، وقد كان التغاضي عن الأخطاء التي وقعت فيها بعض الممارسات عائدا إلى تنزيه الجهاز بأكمله، وأسلوب عمله، والمهنة التي وضع من أجلها، بينما كانت مخالفة لتوجهات الإصلاح التي عمل عليها رئيس الهيئات، وصنفت من قبل المسؤول الأعلى بالتصرفات الفردية التي لا تمثل الجهاز، على الرغم من أنها ألحقت الضرر الكبير بالكثير من أفراد المجتمع، بالطريقة التي وضعت مخططات الإصلاح في حرج كبير مع المتضررين والمظلومين.

نأخذ بعين الاعتبار تصريح رئيس الهيئات هذا الأسبوع، وقد كان تصريحا جريئا يشاد به، واعترافا رسميا بوجود الخلل الذي تغاضى عنه الكثير، ومن هنا نتأمل أن خطاب الهيئة سيتغير، وسينعكس على الفرد بإدراك حقوقه، وأنه لن يقع تحت طائل الظلم من جهاز الهيئة طالما وجدت مثل هذه الاعترافات.

بما أننا نتعامل مع المعطيات ووجود هذا الجهاز ككيان رسمي، فقد ظهر من بعض التصريحات الرسمية لجهاز الهيئة، أن رئيس الهيئات يمد التعاون ويظهر واجب المسؤولية على طريقة التشارك، وهذا يأتي على نقيض إدراك الكثير من الأفراد بأن الوصاية الأخلاقية وشكلية الاحتساب التي تمارس ضد الراشدين، والمتمثلة في نمط سوط الرجل المتدين بدأت بالتلاشي، ولعل تحسين هذه الصورة النمطية للاحتساب توجد الشخص المؤهل تربويا، والمعتدل في النصح، والتعامل بعيدا عن العمل على سياسة الشك المعهودة والسلوكيات المتطرفة والتدخل في شؤون الناس، واتهامهم بالإفساد، ولعلها تخلق شيئا من المرونة في المفهوم العام، ومن ذلك يمكن تعزيز المسؤولية الاجتماعية لدى الأفراد، بحيث تكون مسؤولية مشتركة وليس الجهاز وحده المعني بها.

الأمر الجوهري في معاقبة كل معتد ومسيء في التعامل بطريقة واضحة، وهذا من شأنه أن يحد من الاحتقان المجتمعي تجاه الهيئة، إضافة إلى أنه سيكون درسا لغيره، على عكس التعامل بتنزيه الصورة دائما، وهذا مع إيماننا بأن الخطأ وارد، ولكن التحدي الحقيقي في كيفية إصلاحه.