الحفاظ على الصحة يتجاوز الاستحسان إلى الوجوب.. مطلوب منك أن تحافظ على صحتك، ومطلوب منك أن تعالج نفسك.. وأن تبحث عن الدواء - التوجيه صريح: "تَدَاوَوْا عباد الله" - لكن فرق شاسع بين الحفاظ على الصحة والاهتمام بها ورعايتها، وبين الخوف المبالغ فيه من المرض!
الخوف من المرض مرض.. بل هو أشد وطأة من المرض أحياناً.. تنشط حواس الإنسان ويراقب كل جزء في جسمه.. الخوف من المرض عندما يتجاوز حدوده يتحول إلى مرض نفسي.. هناك من يستطيع بمفرده تجاوز هذا المرض.. هناك من يعالج نفسه.. وهناك من يكون بحاجة للاستعانة بطبيب نفسي!
ومشكلة الخوف من المرض أنه يختلف عن المخاوف الأخرى كركوب الطائرات والمرتفعات والظلام، لكون المشكلة داخل الإنسان نفسه، وليست في المحيط الخارجي، وبالتالي لا يستطيع تجنبها أو الفكاك منها!
هذه مشكلة نفسية واحدة، رأيت أن أعرضها اليوم - كمثال عابر - يقيناً مني أن علاجها ليس في المختبرات وأقسام الأشعة وتخطيط القلب وفحص الجهد وغيره.. علاجها في العيادات النفسية.. لكن المشكلة - وهذه وجهة نظر شخصية - أن الأطباء النفسيين فشلوا فشلا ذريعا في حيازة ثقة الناس.. فتكونت - وقد قلت هذا سابقا - فجوة هائلة سحيقة بين الطب النفسي وبين الناس في مجتمعاتنا.. ابتعد الطبيب النفسي عن الناس فابتعد الناس عنه!
يفترض بالأطباء النفسيين النزول للناس، ومحاورتهم، ومشاركتهم وسائل التواصل الاجتماعي والتفاعل معهم، وفتح قنوات التواصل بينهم وبين المجتمع من حولهم.. النفس تمرض كما يمرض الجسد!