بدأ مدير عام الأندية الأدبية الدكتور أحمد قرّان خطابه إلى المشهد الثقافي والأدبي بمضامين مستمدة من أدبيات الخلافة الإسلامية حين استهل حديثه حسب – الشرق 1020 - بقوله: وأنا على يقين أنكم أكبر مني مكانة وأكثر مني ثقافة وعلما ووعيا، ولعلها الأقدار التي وضعتني في هذا المكان. وهذا خلق رفيع من المدير الجديد لا يستغربه منه من عرفه عن كثب، لولا أني كنت أتمنى أن يستهل أولى كلماته إلى المؤسسات التي يديرها في أرجاء الوطن بنقاط عملية إجرائية عامة يمكن أن تنتج عنها فيما بعد قرارات من شأنها الإسهام في ترقية المشهد الثقافي برمته وانتزاعه من حرج النزاعات وتبادل الاتهامات والتشكيك في النوايا، الأمر الذي ساد عقب الانتخابات طيبة الذكر.
أعلم يقينا أن مبدعا مثل الدكتور أحمد قد اكتوى بنار الصراعات التي اضطرم بها الوسط وإن لم يشارك شخصيا فيها، لكنه اضطر إلى أن يمسه شررها بحكم وجوده في حديقة المبدعين مما يحفزه اليوم إلى وضع الاستراتيجية المحكمة والرامية إلى إعطاء الأندية الأدبية فضاء للتحرك والإنتاج دونما تقاعس وبإيمان أنها ليست ملكا لأحد بل هي من المجتمع وإليه، ولعل ما يدور حول لائحة الأندية الأدبية التي سادت ثم بادت ثم بعثت من جديد يجعل الملاحظ يتساءل عن سبب وجيه وبريء في الوقت نفسه يبرر تأخر ولادتها الجديدة ومن ثم تطبيقها والعمل بها.
وأعلم كذلك أن مدير عام الأندية سيوفد من تجارب من سبقوه إلى هذا المنصب وأنه سيحيد العاطفة جانبا ويبدأ في تشكيل فرق العمل التي ستخرج عن الصندوق، وترى المشهد من منصة تسمح لها بقراءة الوضع بصورة جلية تمكنها من تقديم العون والمساندة واقتراح الخطوات الساعية إلى تمكين هذه المؤسسات من ممارسة عملها كما ينبغي ووفق ما يجب، خاصة أن مقدراتها المادية من القدرة بحيث تأخذ بيد المبدع والمتلقي في آن إلى آفاق بعيدة ينشدها الجميع، أحسب أن هذا لن يكون يسيرا لكنه ليس مستحيلا على الشاب الذي تسنم قمة إدارة الهرم الإبداعي وأحاطت به مسؤوليته.
عموما؛ الرجل في حاجة إلى تضافر الجهود - كما أشار في خطابه إلى المثقفين - ومن الأمانة تقديم المقترحات له والتواصل الحثيث مع ما يبديه من رؤى، وهو كذلك في حاجة إلى عقد ورش عمل تعالج قضايا الأندية الأدبية بصفة عامة، والمبدعين على وجه الخصوص ثم إلى قرارات يعمل بها ولا تكنز في الأدراج.