يتخذ عدد كبير من السعوديين منطقة السودة بمدينة أبها مقرا لهم لصيام شهر رمضان المبارك، حيث يزورونها سنويا في مثل هذا الوقت لصيام الشهر الكريم فيها، فيأتون من مناطق متعددة من أقصى الشمال والوسطى والشرقية. ولم يقتصر الصيام على السعوديين، حيث يوجد عدد من الخليجيين يختارون المكان الذي يقع فوق هام السحب للصيام فيه.
"الوطن" رصدت وجود السعوديين للصيام في السودة ولاحظت أن بعضهم اعتاد على ذلك منذ 15 عاما وربما أكثر. كما رصدت عددا من الخليجيين حضروا من الإمارات والكويت وقطر للصيام فيها. وأبرز ما يميز السودة في شهر رمضان هو رخص أسعار السكن، حيث يصل إيجار الشقة المفروشة طيلة الشهر إلى 2000 ريال فقط، كما يقل الزحام في متنزهاتها ومرافقها في الشهر المبارك، وقبل هذا كله الأمطار شبه اليومية والأجواء الباردة في ظل الحرارة التي تواجهها معظم المناطق في شهر رمضان.
يقول أحمد الضويحي الذي حضر من منطقة الجوف، إنه للمرة الأولى يجرب الصيام بمنطقة السودة بأبها، وسيكرر بإذن الله هذه التجربة سنويا لما وجده من أجواء رائعة للصيام فيها، مشيرا إلى أنه يخرج ظهر كل يوم وعائلته للتنزه فيها، وهو ما لا يستطيع فعله في غيرها من الأماكن نظرا لشدة حرارة الجو، ثم يعود لمنزله لإعداد الفطور والخروج مرة أخرى في المساء للتمتع بالأجواء الباردة مع شبة النار في أجواء رائعة جدا تستحق العناء والإقامة هنا. ولفت إلى أنه فوجئ بسعر السكن في شهر رمضان وهو ما أكده له صديق بالجوف، وكان محفزا له للحضور إلى أبها، مبينا أن سعر شقته بلغ ألفي ريال طيلة الشهر.
أما صالح الحربي فيؤكد أنه منذ 5 سنوات يحضر مع عائلته من منطقة القصيم للصيام بالسودة، مشيرا إلى روعة الجو وقلة الزحام في هذا الشهر، واصفا المكان بـ"المطر والعطر". كما كشف محمد العنزي أنه منذ 15 عاما يصوم بمنطقة السودة ويعرف جميع أبناء الحي الشعبي الذي اعتاد سنويا السكن فيه. وقال إن طيبة وكرم أهالي المدينة والحي يشعرني بأجواء رمضان العائلية وأن الجو البهيج والتفرغ للشهر المبارك وراء حضوره سنويا من منطقة الرياض للصيام هنا.
"الوطن" رصدت أن غالبية سياح رمضان بالسودة يلجؤون لاستئجار البيوت الشعبية التي تتميز بها المنطقة ويقل سعرها عن غيرها.
ويقول أبو صالح صاحب عدد من البيوت الشعبية إن زبائن رمضان عادة ما يطلبون الشقة أو البيت الشعبي طيلة الشهر وقلة منهم يستأجرون لأيام كحال الصيف، وهذا يتسبب في خفض السعر وأيضا قلة الإقبال خلاف فصل الصيف.
كما رصدت "الوطن" عددا من الزوار من مناطق المملكة والخليج الذي يسكنون السودة ويتخذون من متنزهاتها المتنوعة مقرا لإفطارهم بشكل يومي، حيث تبدأ المتنزهات من بعد صلاة العصر تعج بالسكان، الذين يحضرون إفطارهم فيها ثم يعودون إليها مرة أخرى في المساء لإعداد السحور ويتناولونه بجوار شبة النار لشدة البرودة مساء.