لم يكن مهما للقاري الكريم أن نخوض في موضوع تصريح وزير التخطيط، الدكتور محمد الجاسر؛ لأنه أشبع علكا وطرحا ونقدا، لكن ما أنا بصدده أن التصريح المذكور قد فتح الذاكرة عن حدث قريب جعلني أردد دون توقف مقولتنا الشهيرة: "أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه".

وعليه، فلو سألت أي مواطن عن الوزارات الخدمية أو العسكرية، فالمنطقي أن يعرف عملها ووزراءها وأحيانا من استوزروها سابقا، لكن ماذا عن وزارة التخطيط؟ أكد أجزم أنه ليست هناك أية معلومات عنها، وإن كان وزيرها بلغ شهرة كبيرة حين كان محافظا لمؤسسة النقد، والآن بعد تصريح الرفاهية الشهير، وبين الأمرين اعتقدنا أن هذه الوزارة لا تنتمي إلى الوزارات الخدمية، ولا لتلك السيادية، رغم أنها من يجب أن تخطط وترسم الاستراتيجيات والرؤية المستقبلية للبلد!.

وأعود إلى ما بدأت به لأكشف أن لقائي بالمعيدي قد فرضه تكليف الراجي لعفو ربه كاتب هذه السطور من قبل التلفزيون السعودي بندوة تلفزيونية، وتم الاتفاق أن تكون عن الخطط الاستراتيجية المستقبلية للشباب والرياضة، ومع ضيوف على مستوى المسؤولية، نواب وزراء ورئيس الرئاسة العامة لرعاية الشباب، ورئيس لجنة الشباب في مجلس الشورى.

ولأن الأمر خاص بالاستراتيجيات فالمنقذ وصاحب الخطط موجود، وسننهل منه لمحاسبة المقصرين من ضيوف الندوة، أليست وزارة التخطيط المعنية برسم الاستراتيجيات وفرضها على الجهات المعنية؟!

هنا كان لي شرف مواجهة المعيدي، بعد أن استنجدت بأحد منتميها، لأجد بعد الكد والتعب أن الأمر خاص بمعلومات إنشائية ضئيلة على موقع الوزارة الإلكتروني عن استراتيجية الشباب، وأحسب أنها قد نُسخت من مواقع أخرى! أما ما يخص الرياضة ذات الأهمية الكبرى بناء وممارسة وتنافسا وحضورا خارجيا، فالأمر طلع "لا شيء"؛ لأن دم الرياضة ضاع بين الوزارات والهيئات، لتجد جزءا صغيرا يذهب إلى وزارة التعليم فحواه: أن العقل السليم في الجسم السليم، وجزء آخر يماثله في الضعف في الاستراتيجية الخاصة بالشباب، ومحتواه عن الترويح واستثمار وقت الفراغ.

الأدهى والأمر أن الأسماء المرفقة بالاستراتيجية ممن اجتمعوا لرسمها وبنائها هم موظفون عاديون، بدا أن مهمتهم الحضور وتمثيل الجهات المعنية، والحصيلة نقاط يغلب عليها الرسمية، فقيرة بالأرقام والمعلومات والإحصاءات، ولن أظلم أحدا فقد تتبعت سجل بعض من الأسماء، فلم يكن لها البعد التخطيطي ورسم الاستراتيجيات أو الخبرة في حاجات الشباب، وجلهم من مسؤولي التوظيف والمالية في جهاتهم.

للأمانة أردت أن أطلع على مواقع الوزارات والجهات الخاصة بالتخطيط وبالشباب والرياضة في الدول العربية، فوجدت لدى دول تحيط بنا إحاطة السوار بالمعصم خطط تنموية شبابية ورياضية تبنى لعشرات السنين وميزانياتها معتمدة حسبما هو مدرج.

وبعد، فقد أدركت الآن لماذا برامج شبابنا ومن بينها الرياضة من "جرف إلى دحديرة"؛ لأنها تأتي "خبط عشواء"، واسألوا وزارة التخطيط؟! التي نحسبها صانعة التوجه المستقبلي لبلادنا لنجد إنها غائبة أو "متغيبة".

نريد أن نعلم ما الذي أنجزت وقدمت؟ أم إن الأمر وزارة ومشي حالك؟!