كثيرا ما يرتبط ظهور أي مسؤول في الإعلام المرئي أو المسموع أو المكتوب، خاصة إذا كان ذلك المسؤول قيادياً وبارزاً في وزارته، أو مجال عمله، وبالذات المسؤولين في القطاع الحكومي أو العام؛ بكثير من المواربة وعدم الشفافية، وهذا الحال يعد قاعدة ثابتة، ليس لها إلا استثناءات قليلة ونادرة جداً.

أقول هذا الكلام وأنا أراقب الظهور الإعلامي لواحد من تلك الاستثناءات الجميلة في مسؤولينا، وهو الظهور الإعلامي المتكرر، في الآونة الأخيرة، لمدير فرع وزارة العمل بمنطقة مكة، الأستاذ عبدالمنعم الشهري.

في آخر لقاء له مع المذيعة اللامعة دلال المحمد، على إذاعة ufm، كان الشهري حاضر البديهة ذهنيا أمام سيل عارم من الأسئلة المتعلقة بواحدة من أكثر الوزارات تماساً مع مصالح الناس، وأرزاقهم، وأكثر الوزارات جدلاً في أوساط الناس، وهي وزارة العمل.

كان الشهري شفافاً في إجاباته، على كل ما يشغل الناس تجاه قرارات وخطط وبرامج الوزارة، وما يتعلق بأمور البطالة والتوظيف والتأمينات، وصندوق الموارد البشرية، بل كان شجاعاً، وهو يتصدى للأسئلة التي كانت ضد وزارته، كان واعيا، واقعيا، مفندا كل اتهام بأجوبة منطقية إلى أبعد حد، ليس بها تزلف ولا مواربة ولا غموض، كما اعتدنا أن نجده في لقاءات المسؤولين الوزاريين في أغلب ظهورهم الإعلامي.

كم نتمنى أن يكون هناك العشرات من نموذج الشهري في صورتهم الإعلامية، ومصداقية طرحهم الإعلامي، عندما يطلون على أعيننا أو أسماعنا.