نادراً ما تجد بيتاً في منطقة الحجاز، لا يكون "خبز الشريك" ضيفاً على مائدة إفطاره سواء في جدة أو المدينة المنورة أو العاصمة المقدسة، ففي منطقة البلد المركزية بجدة تنتشر محال بيع الشريك، من بعد صلاة العصر طوال شهر رمضان، وخاصة ما يطلق عليه "شريك التمر".
هنا الأصوات تتعالى والازدحام يصل لدرجات قياسية، وقد تجمع الناس حول بائعي الشريك، ولم يكن أحمد المعافى بعيداً عن هؤلاء، حيث يأتي يومياً من سكنه البعيد عن مركزية البلد، للاستمتاع بالأزقة التاريخية، وشراء الشريك الذي يعتبر أهم وجبة له في رمضان. ورغم أن المواقع الإلكترونية المتخصصة في الطبخ، جهزت صفحات خاصة لصنع الشريك، إلا أن أهالي المنطقة الغربية تحديداً، وجدة على وجه الخصوص، يقبلون على شرائه من المخابز المخصصة كمخبز الشيخ الصعيدي رحمه الله، بالقرب من سوق العلوي الشهير، أو من البسطات التي تنتشر في عدد من الأماكن بسوق باب مكة الشهير.
ويمكن القول حسب الكثيرين ممن يقبلون على تناول "الشريك"، أنه ينتصر على الخبز العادي (الصامولي، والشامي، والحب) في الشهر الفضيل، حيث يتصدر عددا من موائد الإفطار، فيما تلجأ بعض المساجد المحلية بجدة إلى وضع الشريك كوجبة رئيسة في سفرها الرمضانية التي يقبل عليها العمال والمحتاجون.
"الشريك المديني"، المعروف بـ"السحيره"، له طعم خاص، ويعتبر من أهم أنواع الشريك، الذي اشتهر به أهل المدينة المنورة منذ عقود طويلة في منطقة الحجاز، ولذلك تحرص بعض المخابز في جدة على أن تبيعه لزبائنها.
ويتكون خبز "الشريك "من دقيق وسمن وحمص مدشوش منقوع في ماء دافيء أو حمص مدشوش مطحون ناعم، وسكر، وملح، وشيبة مطحونة (نوع من البهار على شكل أوراق سوداء اللون خفيفة). ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يتواصى الناس بشراء الشريك، نظراً للازدحام على أماكن بيعه في المنطقة التاريخية.