صورة السعودي الذي يضع للإبل آلاف الريالات مع العلف، محاولا إطعامها إياها، في مقطع مصور بثته إحدى القنوات الكويتية، مشهد مزعج في الحقيقة، حتى وإن كان هدف الرجل فقط أن يوضح مكانة إبله عنده، وحتى وإن كانت الإبل أكثر رقيا وذوقا، فلم تأكل الأوراق النقدية مراعاة لمشاعر كثير من الفقراء والمعوزين الذين سيصلهم هذا المقطع، إلا أن هذا المشهد يعيدنا إلى صورة السعودي الذي لم تمهله الطفرة، ليستوعب أبعاد ما يعنيه امتلاكك لثروة مالية هائلة. وما تمليه عليك من واجبات أخلاقية واجتماعية وإنسانية.

ولعل الجملة الأشهر عندنا، التي ترافق كل من يملك مالاً، فيستخدمه بطريقة مسيئة أو ساذجة: "كيفي، بفلوسي"، تدل على أنه لا يفهم من القوانين والأعراف الآدمية، إلا كونه لم يعتد على حق احد، ولم يسرق، لكن من المؤلم أن تجرنا بداوتنا بعد كل ما مضى من تجاربنا، لنتصرف بلا وعي بأبجديات الحياة الاقتصادية الأولى، التي يمر بها مجتمعنا. أتمنى ألا يقسو الناس على هذا الرجل البسيط، فهناك الكثير ممن يمارسون السلوك ذاته بطرق كثيرة، تختلف أنواعها وألوانها ويتطابق مضمونها، فالمالك لمزايين الإبل، الذي يعبر عن إعجابه بمطربة ما، في مكان ما بنثر آلاف الريالات تحت أقدامها، والذي يقتني أكثر السيارات غرابة وغلاء ليلفت بها نظر المارة في شوارع باريس ولندن، كل منهم يقول بطريقته: "كيفي، بفلوسي".