مشهد عرفات مبهر رغم "التكرر"، حتى "تكراره" مبهر.. إذ لا يمكن أن تنبهر من مشهد متكرر.. إلا "عرفات".. يومٌ عظيم يتكرر في كل عامٍ، ويزيد العالم إبهارا وإعجابا بالإسلام والمسلمين الذين تساووا بـ"بياض" ملابسهم و"بياض" قلوبهم. وتشابهت ألسنتهم رغم تعدد اللغات وتوحدت كلماتهم في طلب "الكريم الرحيم".

في يوم الحج الأكبر تتيقن أن الإسلام مبهر وملهم، مبهر في عظمته على توحيد هذه الملايين البشرية في كل تصرفاتهم وحركاتهم وسكناتهم وتعايشهم مع بعضهم في أضيق مكانٍ، وملهم لأنه يلهم "العالم" أجمع الحب والرحمة، ويصور ذلك سنويا في مشهد "عرفات".

في يوم إقامة المسلمين للركن الخامس من أركان الإسلام؛ تقتنع بأنه لم ولن يكن الانتصار للإسلام بجز الرؤوس وارتداء السواد ورفع الرايات "السود"، بل يكون الانتصار للإسلام بإقناع الناس بعدل ورحمة الإسلام ودخولهم فيه حبا لا جبرا. الإسلام كان وما زال بالحب والتعايش والتلاحم والتراحم بين المسلمين، ولم يكن الإسلام لرفع الظلم عن المظلوم بـ"الظلم" بل بالعدل.

ونحن نرى هذا المشهد العظيم لا يمكننا إلا أن "نغبط" من يقف على صعيد عرفات، ونقول "عليك سلام الله في عرفات". ونرجو "الدعاء" في يومٍ هو من أعظم الأيام وأشرفها، ونتوسل ممن تخلى عن ثياب وزينته وارتدى "البياض" أن يكرمنا بـ"دعوة" لعلها توافق استجابة "الكريم" فتجب ما علينا من كدر الذنوب.

من حسن حظنا أننا نعيش في زمنٍ منحنا فرصة الاستمتاع بيوم عظيم ونحن في منازلنا، نتابع عبر "التلفزيون" الحجيج ونسمع دعواتهم ونتأثر بنحيبهم، ونلهج معهم بالدعاء وطلب المغفرة والرحمة.. اللهم لك الحمد على كل نعمةٍ أكرمتنا بها.

في يوم عرفات نسمع صدى كلمات أحمد شوقي حين يصف المشهد "على كل أفقٍ بالحجاز ملائكٌ/ تزف تحايا الله والبركات"، ثم يقول: "لك الدينُ يا رَبَّ الحَجيجِ جمعتهُم/ لبيتٍ طهور الساح والعرصاتِ".. ونردد معه: "أرى الناس أصنافا ومن كل بقعة/ إليك انتهوا من غربةٍ وشتاتِ".. ونحكم بقطعية: "تساووا فَلا الأنسابُ فيها تفاوتٌ/ لديك ولا الأقدارُ مختلفات"، وهو المكان الوحيد في الدنيا الذي يتساوى فيه "الكل".

(بين قوسين)

في الحج؛ كل الأنظار تتجه إلينا، وكل الكاميرا تسلط علينا، وفي كل موسم حج تثبت "السعودية" أنها بلد يحكمها "خادم الحرمين الشريفين"، وشعبه خير معين له في خدمة بيت الله وقاصديه.