لم ولن يكون "الغضب" عيباً في أي "إنسان". ومن الذي لا يغضب من بني البشر؟!

حين يقع ما لا ترضاه أو ما يسوءك فمن الطبيعي أن تنطلق شرارة الغضب، فتبدأ في حرق أعصابك وقلبك وتضج شرايينك بالدماء التي تغلي، إلى هذا الحد لا مشكلة في الموضوع، المشكلة ما سينتجه هذا الغضب من أفعال وتصرفات، وقطعا ستصاب بالندم والحسرة على ردة فعلك تجاه ما أغضبك، أولسنا نحفظ أن "من أطاع غضبه أضاع أدبه".

أي ردة فعل أو تصرفات للغاضب لن يرضى عنها الغاضب نفسه حين يهدأ ويتأمل ما فعله حتى لو كان قولا وليس فعلا.. ألم يُمنع القاضي من الحكم بين اثنين وهو غضبان؟

بالغضب يكون الشيطان الأقرب إلينا، وقد نخسر الكثير بقربه الذي يدفعنا إلى السوء والانتقام، أليس "أقرب ما يكون الشيطان إلى العبد المؤمن لحظة الغضب"؟

إذا حدث ما يغضبك فحاول ألا تصدر ردا فوريا، تريث وفكر فيما أغضبك هل يستحق أن يرفع ضغطك ويحرق أعصابك ويعكر "مزاجك"؟

في العمل أو المدرسة أو الجامعة تقع الخلافات بين الموظف ومديره، وبين الطالب ومعلمه، وأغلبها خلافات آراء وتوجهات وأفكار و"الاختلاف يفسد قضية الود، وليس لا يفسد للود قضية" كما هو المفروض، لأن خلافتنا الفكرية أصبحت طريقا إلى "تناحرنا" ودخولنا إلى ساحات الانتقام وميادين التحدي لإثبات "خطأ" غيرنا قبل أن نفكر في البحث عن "الصحيح"!

ليس لزاما أن أكون نسخة فكرية عن مديري أو معلمي، ربما نتفق في بعض الأفكار ونختلف في بعضها، وربما نتوافق عند رأي ليس لي ولم يكن لك، لكننا وصلنا إليه بخلافنا ونقاشنا بلا غضب أو تشنج.

لماذا يتحكم "الغضب" بخلافاتنا ويحولها إلى "تصادم"؟ ثم لماذا ألزم نفسي بالرد على كل من لا يوافق فكري؟ هل يجب أن يسكن كل من أعرفه خندقي الفكري؟

حذر علماء الطب من أن الغضب يشكل خطرا على قلب الإنسان، مؤكدين أن أكثر الذين أُصيبوا بأمراض القلب كان "الغضب" أحد أسبابها الرئيسة.

(بين قوسين)

"التغريد" لا يؤذي ولا يزعج.. حتى لو كانت لفظة "تويتر" لا تزيد إلا بحرف عن "توتر".. فإن غرد من تحب بما لا تحب، فـ"عديها" إلى تغريدة تحبها حتى لو لم تحب مغردها.