عندما يهل علينا العيد بأفراحه ومباهجه.. يحلو لبعض الكتبة والأدباء استحضار قصيدة الشاعر العربي العملاق (أبو الطيب المتنبي) التي استهلها ببيته الشهير.. "عيد بأية حال عدت يا عيد"؟!
قالها عندما غادر ممدوحه (كافور الإخشيدي) غاضباً حانقاً شح عليه بولاية صغيرة يباهي بها أقرانه ويرضي غروره.. ويكيد أعداءه.. غير أنه للأسف لم يحصل على مناه سواء من صاحبه القديم (سيف الدولة الحمداني) أو من حاكم مصر بعد أن وشحهما بمذهبات القصائد.
كانت نهايته مأساوية في (شعب بوان) قتله لسانه ولم يسعفه ابنه ولا مرافقه اللذان أدركتهما المنية معه.
نحن في هذا البلد الآمن المطمئن.. نستقبل أعيادنا بالبهجة والسرور.. نعيشها محتفلين نتزاور وننسى الأحقاد وعداوات الحياة وننعم بكل معطيات الخير.
لم لا نفرح ونمرح؟! وقانا الله تعالى المصائب والشرور نراها عن يمين وشمال من أقطار الأرض التي عمتها الفوضى وتسيد فيها الجهلة يعيثون في الأرض فسادا.. يحرقون الأخضر واليابس ويشيعون الأرهاب والفوضى.
نتألم نعم لأنهم إخواننا في الدين.. ورفاقنا بالجوار.. بذلنا -ولا زلنا- لهم الغالي والرخيص وساويناهم بأنفسنا ولا نملك إلا الدعاء أن يجمع الله شملهم على طريق الهدى.. ويرفع عنهم ما وضع من معارك سموها الربيع تجاوزا.. لكنها الخسارة والضياع لشرقنا المتوسط الذي لا هدفا أدرك ولا ظهرا أبقى.
وحتى لا أفسد عليكم الحفاوة بعيد الأضحى فإن ما غمر به إخوتنا الحجاج والمعتمرين والمقيمين من ألوان الغبطة في ظل قيادة راشدة تكرس ليلها بنهارها لتوفير أسباب العيش الكريم للجميع أمر يدعو للفرح.. كل عام وأنتم بخير.