بداية، لا بد أن نقدم التحايا الذهبية والفضية والبرونزية لأبطالنا الذين سجلوا حضورا قويا بأفضل ما يستطيعون في دورة الألعاب الآسيوية الـ 17 التي أقيمت في أنشون الكورية الجنوبية، متطلعين لما هو أفضل في المناسبات المقبلة وفق استراتيجية جديدة.

وهنا يجب أن نكرر أسماء الأبطال الذين رفرفوا بالعلم السعودي من بين 24 اتحادا و300 سعودي ضمن (عشرة آلاف رياضي) شاركوا في محفل (الأسياد) الكبير والمهم جدا، وهم: يوسف المسرحي وحقق ذهبية 400 متر، وعبدالله شربتلي ونال ذهبية الفروسية في قفز الحواجز (فردي)، وسلطان الحبشي وكسب ذهبية كرة الحديد، وفهد السبيعي وحقق فضية 200 متر، وعبدالله الحربي وتألق بفضية الكاراتيه تحت وزن 55 كيلو، ومنتخب الفروسية ونال برونزية قفز الحواجز، ومنتخب التتابع ونال برونزية 4X400 متر تتابع.

والجميل أن تحقق أي شيء في محفل كبير يحفظ للمملكة العربية السعودية وجودها، وخصوصا أننا نعرف جيدا واقع ألعابنا المحزن وتطور أقراننا بشكل متسارع، وهنا نحيي رئيس البعثة السعودية المهندس لؤي ناظر على اعترافه بخيبة الأمل وعدم رضاه عن النتائج، وواقعيته في الحديث وإنصاف الأبطال والاتحادات التي أنجزت، لأنه من النادر جدا أن يعترف المسؤولون لدينا بالفشل أو الخلل، وإذا اعترفوا ساقوا التبريرات بظروف مختلفة، أو وعود في الهواء أسهلها (تشكيل لجنة)، لكن المهندس لؤي الذي يعتبر حديث عهد بمثل هذه المسؤوليات، أجاد في تسليط الضوء بخطوط عريضة على المشاركة في تصريح معمم، معترفا أن مشوار العودة لمنصات التتويج صعب وأنهم في حاجة لجهد كبير.

وأعطى بعدا معرفيا في تشخيص المشكلة، وهو يؤكد أن وجوده برئاسة الوفد في الدورة هو امتداد للعمل الذي تم تكليفه به من قبل رئيس اللجنة الأولمبية السعودية الأمير عبدالله بن مساعد وهو الخروج باستراتيجية لجميع الألعاب المختلفة.

وتعمق أكثر في ما يخوله للإقناع قائلا: "وجودي هنا فرصة كبيرة جداً للالتقاء بإداريي ولاعبي المنتخبات السعودية المشاركة في الدورة عن قرب ومشاهدة إمكانياتهم عن قرب ومقارنتها بالمنتخبات الآسيوية المشاركة في الدورة والتعرف على مشاكلهم والمعوقات التي تحول دون تحقيق إنجازات، وهو أمر سيخدمنا كثيراً في اللجنة الاستراتيجية لتطوير الألعاب المختلفة إضافة إلى جوانب كثيرة سندرسها للرياضة السعودية، وما شاهدته سيساعد في تأدية مهمتنا بشكل أسرع".

وفي ضوء ذلك وما بدأه من عمل قبل الدورة، حدد المهندس لؤي شهرا واحدا للتعاقد مع إحدى الشركات الاستراتيجية المعروفة حول العالم والمتخصصين في الاستراتيجيات الرياضية وبعضهم عاصر ما تم عمله في الدول الآسيوية، على أن تكون فترة دراسة الاستراتيجية بين 3 و 6 أشهر، مع الاهتمام بصناعة الأبطال وتطويرهم بهدف الحصول على ميداليات آسيوية وعالمية.

وفي هذا المقام، أربط حديث المهندس لؤي بتصريحات مقننة جدا أطلقها الأمير عبدالله بن مساعد مبينا أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أعطاه الضوء الأخضر للاستعانة بخبراء عالميين للنهوض بالرياضة في مختلف الألعاب، والعمل بجد وتفان لمسابقة الزمن بما يعيد لرياضتنا هيبتها.

وبالتأكيد لن نستعجل في إطلاق الأحكام قبل بدء العمل وإجلاء الخطط على أرض الواقع، وفي الوقت ذاته يجب أن نعزز مثل هذه الإيجابيات التي تتنامى بقرارات تحاكي المشاكل منها ما هو طارئ وتم التعامل معه دون تردد ولا لجان، ومنها ما هو قيد الأوراق التي ربما تكشف في غضون أيام مثلما وعد الرئيس العام لرعاية الشباب أن أول قراراته سيكون بعد ثلاثة أشهر من بدء مهامه في رمضان.

وعودا إلى أبطال (أنشون) نأمل أن يكون تكريمهم لائقا بما يوازي تطلعاتنا مع التغييرات المنتظرة.