"حياتي أشبه بفيلم تراجيدي اختلط فيها حابل المواقف بنابل الأحداث بما يكفي ليهد جبلاً وليس إنساناً".. هكذا اختصر الشيخ محمد صفوت السقا أميني، ذات لقاء، تاريخ حياته الحافلة بالأحداث والمواقف، والتي عاشها بين ميادين الصحافة والسياسة والدعوة والعمل الخيري.

كان آخر منصب شغله الشيخ أميني هو مساعد أمين عام رابطة العالم الإسلامي، فيما آخر جولات الكفاح التي خاضها كانت في مواجهة مرض "الزهايمر" الذي غزاه في عقر داره، وفي "زوجته" أحب الناس إليه، ليدفعه ذلك لمغادرة عمله والتفرغ لخدمتها، بل وخدمة كل المصابين بهذا المرض الغامض، عبر إنشاء جمعية أصدقاء مرضى الزهايمر الخيرية بمنطقة مكة المكرمة، والتي دعم قيامها الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز – رحمه الله -، وكذلك الأمير خالد الفيصل الذي وجه بوضع برنامج العمل ليقوم سموه بدعمه، ومساهمة جمعية البر بجدة بتقديم مقر موقت للجمعية لممارسة نشاطها.

يغلب البكاء الشيخ الجليل في كلة مرة يتحدث فيها عن قصة معاناته مع مرض زوجته، وكيف اختطفها ذلك الزائر الشرس، الأمر الذي دفعه إلى أن يتعلم كثيرا عن مرض "الزهايمر" وطريقة التعامل مع المصابين به، ثم ينقل تجربته لخدمة أسر المرضى الآخرين.

كانت مبادرة الحب تلك تضاف إلى كثير مما سبقها من إنجازات وخدمات جليلة قدمها الشيخ أميني مهندس رابطة العالم الإسلامي، وأحد أبرز مؤسسيها وصاحب فكرة هيئة الإغاثة، إضافة إلى دعمه المكتبة العربية بنحو 5 مؤلفات وعدد من المقالات الصحفية التي تتحدث عن أحوال المسلمين وما يواجهونه من أحداث.

عاش أميني حياته الحافلة بالعطاء والمحن، منذ أن تلقفه اليتم وهو ابن التاسعة من العمر في سورية، التي ولد وعاش فيها بكنف والدته، وحتى استقر به المقام في جدة، التي أتاها أول مرة منفياً للعمل في المفوضية السورية، بعد عمله سكرتيرا لأمين عام وزارة الخارجية السورية، والتي وصل إليها من بوابة العمل الصحفي الذي كان أحد رموزه، قبل أن يدفع أخيراً ثمن تصفية الأصدقاء والأعداء خلال انقلاب حسني الزعيم في سورية.

أعيد أميني إلى سورية مرغماً أيضاً، بعد عام مكثه في جدة، ليتم تعيينه مديرا للأحوال المدنية بدير الزور، وفي أحد اللقاءات قاده الانحياز للمبدأ والصدع بالحق للاعتقال، فهرب إلى حلب قبل أن يتمكن من إنهاء المشكلة والانتقال للعمل في الجامعة السورية ـ دمشق حاليا ـ، حيث كافح مجدداً بين دراسة الحقوق صباحاً والعمل في المكتبة بالمساء.

عاد أميني إلى جدة مرة أخرى، للعمل مدرسا في المدرسة العسكرية التابعة للجيش السعودي، قبل أن ينتقل مع الشيخ محمد سرور الصبان إلى رابطة العالم الإسلامي التي أمضى فيها بقية حياته التي لم تخل أيضاً من المبادرات والكفاح والحب.

كان مشهد "الخبز والإنجيل" الذي يقدمه مستوصف نصراني لمن يطلبون الدواء في النيجر دافعاً لأن يخوض الشيخ أميني مبادرة العمل الإغاثي ويسهم في إنشاء أول مستوصف للرابطة في مدينة ميامي في النيجر، قبل أن يتطور العمل من غرفة صغيرة في الطابق الثاني من مبنى الرابطة إلى منظومة إغاثة عالمية تجوب أقطار الأرض.

عاش أميني كثيرا من الأحداث والمواقف، وقدم كثيرا من المبادرات التي تنوء عنها هذه الزاوية الصغيرة؛ فيما كان كل ذلك مدفوعاً بـ"الحب" لأمته الإسلامية، والسعي الجاد إلى كل ما يخدمها.