أثبت المجال الرياضي أنه الأقوى وهجا، والأقدر على الجذب، في ظل احتشاد القنوات الفضائية لمواجهة موسم السباق إلى عين المشاهد؛ فلم تستطع الأعمال الدرامية والفكاهية والترفيهية ـ وهي تستعد بكل قواها الفنية وسرقاتها المالية ـ لم تستطع الصمود أمام سطوة الرياضة، وقد استحوذت مباريات كأس العالم التي خطفها الألمان على متابعة الشريحة الأكبر من المشاهدين، وهم يتسمرون من بعد الإفطار أمام شاشات التلفزيون ويحجزون مقاعدهم على "عرصات وحنابل" المقاهي الشعبية بشكل كشف صورة الابتزاز التي يمارسها مصاصو الجيوب ولصوص البراءة من أصحاب المقاهي بفرضهم رسوم الدخول أو فرص الطلبات على المرتادين بما في ذلك الوقوع في المخالفات التنظيمية، وهم يستدرجون صغار السن ممن تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة بتقديم المعسلات والشيشة لهم كشرط لمتابعة المباريات لديهم، دون أي استشعار للمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية والتربوية.

إنهم يقتلون براءة الأطفال؛ للظفر بما في جيوبهم، ويقذفون بهم في مهاوي الفساد والانحراف المبكر استغلالا لحبهم للرياضة.. وهذا ما يجعلنا ننادي بإنشاء مراكز نقية للشباب وأماكن للهو البريء تمكنهم من متابعة وممارسة هواياتهم بعيدا عن أيادي الجشع وكمائن الانحراف.

أما البرامج التي استطاعت النفوذ فهي التي وقعت خارج أوقات المباريات، وبرزت بشكل لافت للنظر قناة روتانا خليجية، وهي ترفع مؤشر المنافسة مع الـmbc وتسحب البساط منها، من خلال دفعها بعدد من البرامج الحيوية الحوارية كان من أهمها برنامجي: "في الصميم"، و"ياهلا رمضان"، للزميلين: عبدالله المديفر، وعلي العلياني، وإن كان البعض يلمس تقاطعا وتضاربا بين البرنامجين من حيث اختيار الضيوف المشاركين، وهذا يشير إلى عدم التنسيق في إدارة القناة.

ففي الوقت الذي يستضيف برنامج ياهلا الدكتور صالح الشادي للحديث عن الشعر وبيع الشعر وإجازة الدكتور الشادي بيع الشعر وقت الحاجة والعوز، كان الشاعر فهد عافت في اليوم التالي مباشرة في برنامج في الصميم يقول: إن من يبيع الشعر يعد "ديوثا أدبيا". وكان الأحق أن يكون فهد عافت في برنامج ياهلا وليس مكانه مع المديفر مع احترامي له. ولكن الالتزام بخط ثابت للبرنامج يعد من أساسيات نجاحه.

في الـmbc ظهر برنامج "شباب دوت"، للزميل ياسر الشمراني، مع من يتناوب معه على تقديمه استثمارا لطاقات شباب الإعلام الجديد وقنوات "يوتيوب" تحديدا تضافرا مع فريق برنامج الثامنة بقيادة داود الشريان، في ظل توقف البرنامج خلال شهر رمضان.

ومع توجه القناة لنجوم الإعلام الجديد، وهو ما بدأت به "روتانا خليجية" قبلها، جعلها تجذب إليها الفنان صالح أبوعمرة، وهتون القاضي في برنامج: "كلمتين وبس". وهو للحق من البرامج السريعة والخفيفة اللطيفة وحقق مشاهدة عالية مع التباين الملحوظ بين الاثنين؛ لكون أبوعمرة يتكئ على حس فني خالص صنعه من خلال برنامجه الشهير "روايا"، على "يوتيوب". وهو من البرامج التي تشير إلى نجاح الكاتب خلف الحربي حين يقدم أفكاره في برامج "الفلاشات السريعة" التي تميز في طرحها مع "كبسولات الواي الفاي"، في الوقت الذي لم ينجح في تقديم أعمال درامية كبيرة وطويلة مثل: "أبو الملايين"، الذي تابعه كثيرون العام الماضي من أجل نجومية وشهرة حسين عبدالرضا وناصر القصبي.

أما الأعمال الدرامية في المسلسلات المتصلة أو المنفصلة المحلية والخليجية والعربية في القناتين، فقد تنافس كثير منها بقوة على مركزي السخف و"السماجة"، ولم يظهر عمل درامي مميز يحترم عقل المشاهد.

ومع عودة الشباب للتلفزيون والإذاعة في شهر رمضان، فقد كان فرصة للثأر من نجوم الإعلام الجديد، الذين جعلوا أعمال القنوات الفضائية غذاءً لأعمالهم طوال العام.

وفي مثل هذه الأيام العام الماضي كتبت ـ هنا ـ مناشدا قنوات الإعلام التقليدي باستثمار طاقات شباب الإعلام الجديد، إن أرادت لنفسها النجاح؛ من أجل تجسير المسافة بينهم ومحاولة تهذيب حرية الرأي المتاحة لهم بالصورة التي تتوازى مع معطيات المجتمع السعودي واحترام حرية الآخر، وهو ما فعلته بعض القنوات الفضائية. في الوقت الذي ما زالت تراهن فيه بعض القنوات على نجومية: الجراح، وخالد سامي، والسدحان، وفايز، وحسن عسيري، وغيرهم، إلا أن الحيثيات الكثيرة التي بين أيدينا تقول إن المستقبل للإعلام الجديد.. وتقبل الله طاعتكم.