يبدو أن المرأة أعلنت الثورة، والحرب ضد كل ما هو ذكوري، فعقود من تسلط الرجل على المرأة، ومصادرة حقوقها، والاستخفاف بإنجازاتها، والعبث بمستحقاتها، حولت هذه المرأة من أنثى وادعة مسالمة، إلى كائن شرس، لا يتورع عن استخدام كل الوسائل الممكنة في سبيل الدفاع عن نفسه.
فنساء يتجاوزن كونهن ضحايا، ويكسرن أسطورة (النعجة)، ليهاجمن الذئاب البشرية التي سولت لها نفسها (بالتحرش) وينتقمن منهن أشد انتقام؛ ضربا وتشهيرا. وفتيات صغيرات يجازفن بقيادة السيارات رغم المنع المشدد، لكسر هذا السياج.
ونساء يرفضن سلطة الزوج المستبد الذي تخلى عن دوره المتمثل في إيجاد الأمن والاستقرار لشريكة حياته، واستبدله بدور الجلاد المستبد، وتمثل هذا الرفض بصور عدة كالتمرد وطلب الخلع، أو مبادلة العنف بمثله، حتى وصل الأمر إلى التصفيات الجسدية.
فيبدو جليا أن نظرية "الكبت والانفجار" أخذت طريقها إلى المرأة، رغم مغالطات البعض، ومحاولة استبعاد كون المرأة بشرا، تستجيب وتتفاعل.
لذلك، يجب على الجهات المعنية أن تقوم بإعداد الدراسات عن حالات العنف في المجتمع ومسبباتها، وما يخص النساء منها، والعوامل المؤدية لهذا العنف، فعنف المرأة مؤشر خطير لأمور كثيرة، لعل أبسطها تنشئة جيل كامل يعتمد العنف سلوكا ومنهجا، ولا يمكن الخروج من هذا النفق إلا بالاعتراف بأهلية المرأة وحقوقها، والعمل بما يقتضيه هذا الاعتراف.