تعالوا سويا لنقرأ هذه الحقائق والوقائع من حياة بعض الأفراد الذين حولوا عظمة هذا الدين الإسلامي إلى تنظيم سري شارد هارب. من قصص هؤلاء الذين حولوا دين النور والجهر والعلنية إلى كهوف وأقبية وأين: في قلب وجوهر خارطة العالم الإسلامي حيث الافتراض أنها الحاضن الجهري المكشوف المعلن لكل من يعتقد أن لديه دعوة سليمة ورسالة صادقة. في الليلة التاريخية لنهاية أسامة بن لادن اكتشفنا، وللذهول، أن من كان يدعي أنه (أمير المؤمنين) عاش آخر أربع سنوات هاربا إلى حياة مقفلة لم يكن فيها من دوائر الوصول والاتصال سوى أبي عبدالله الكويتي وشقيقه. وللمفارقة المذهلة فإن آخر أشرطة أسامة بن لادن إلى قناة الجزيرة كانت تشتمل على جملة ربما لم يلتفت إليها أحد وهو يقول: (أبشركم من هنا أن مستقبل هذا العالم الإسلامي هو بيد هؤلاء الرجال المؤمنين بتربية الجهاد..). السؤال: كيف يكون مستقبل الفكرة على يد زعيم عصابة لم يثق أبدا من مليار مسلم ونصف إلا في رجلين اثنين كانا وسيلة وصوله واتصاله إلى محيط مسلم من مليار ونصف؟ بعده تولي الدفة أيمن الظواهري الذي أرسل شريطه الشهير في نعي وتأبين من قال عنه أنه إمام المؤمنين وقائد المجاهدين، ونحن كلنا مثل أيمن الظواهري نسينا حقيقة أن الإمام والقائد قد مات عطفا على خطأ من أحد الشخصين الاثنين فقط لزعيم ما يظن أنه قائد لمليار ونصف. ولأن هؤلاء قد حولوا هذا الدين العظيم العلني الجهري إلى دين أقبية وكهوف؛ فمن المضحك بمكان أن مجلة (صوت الجهاد) الذراع الإعلامية للتنظيم، قد قالت مباشرة بعد مصرع أسامة بن لادن إن (القاعدة) قد استوعبت الدرس الذي أدى لنهاية الإمام القائد وأن أيمن الظواهري من بعد ذلك اليوم سيعيش ضمن حلقة أقل ودوائر اتصال بشرية أدنى حتى لا نخسر (أبا محمد). هذا يعني أن أيمن الظواهري سيكون وحده تماما وفي أفضل الأحوال محاطا بفرد واحد ما دام أنه قائده قد انكشف أمره ومكانه بسبب (خفارة) اثنين. لو كان لدى هؤلاء، تنظيما أو أفرادا، أي رسالة يؤمنون بتعاطف خارطة المسلمين معها لما كان هذا الهروب إلى الكهوف والأقبية. الإسلام دين النهار والضوء والنور لا دين الأقبية والكهوف.
غدا نكتب النماذج المناقضة لما بعاليه.