حسنا ما قامت به الحكومة المصرية من إلقاء القبض على أعضاء حملة مناهضة للتحرش، لمنعهم من مزاولة نشاطهم الذي دعوا له في مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك لأن هذه الحملة رغم وضوح أهدافها، إلا أنها ترفع شعار "التحرش بالمتحرش"، لذلك وجهت لهم الحكومة المصرية هذه التهمة (تهمة التحرش)، فهي - أي حملة مناهضة التحرش - وإن كان ظاهرها وأهدافها نبيلة جدا، وهي حماية الفتيات من التحرش في الأماكن العامة والأسواق، إلا أن الوسيلة التي سوف تسلكها لهذه الغاية، وسيلة سيئة، فهي تنذر بعودة قوانين وشرائع الغاب، وتؤذن بموت القانون، ووقتها سنتحول إلى عالم فوضوي منفلت، تصعب السيطرة عليه، فتصحيح الخطأ لا يكون بخطأ مثله، والقضاء على الرذيلة لا يكون بنشر رذيلة أسوأ منها، فهذا لا يخلق مجتمعا مثاليا، ولا يقضي على عيوبه ونقائصه.

الحملات التي تهدف إلى تغيير المجتمع وخلق أرضية جديدة من الوعي فيه وتستقطب لهذا الأمر عنصر الشباب من المهتمين، بغية تحريك الرأي العام تجاه هذه القضية أو تلك، هذه الحملات ينبغي ألا يقودها ويتولى وضع أهدافها واستراتيجياتها إلا العارفون الذين يملكون الأدوات التي تمكنهم من تحقيق نتائج إيجابية، مع استشارة الجهات الرسمية، المهتمة بذات المجال والتنسيق فيما بينها، فالعشوائية في قيادة وتحريك مجموعة كبيرة من البشر تجاه هدف معين يؤدي إلى الانفلات والفوضى، وضياع القضية الأم.