بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، مجمل الأحداث التي تشهدها الساحتان الإقليمية والدولية وجهود الأمم المتحدة فيها وخصوصاً الأوضاع في غزة.

وعبر الأمين العام للأمم المتحدة عن سعادته بزيارة المملكة ولقاء خادم الحرمين الشريفين، منوهاً بالدعم الذي تلقاه الأمم المتحدة من قبل المملكة.

وحضر الاستقبال الذي جرى في قصره بجدة مساء أمس، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز، والأمين العام لمجلس الأمن الوطني المستشار المبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين الأمير بندر بن سلطان، ورئيس الاستخبارات العامة الأمير خالد بن بندر، ووزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله، ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، وعدد من الأمراء والوزراء.

إلى ذلك، تشرّف بأداء القسم أمام خادم الحرمين الشريفين، أمس، محمد بن فيصل بن جابر أبو ساق بمناسبة صدور الأمر الملكي الكريم بتعيينه وزيراً للدولة وعضواً في مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى قائلاً: "بسم الله الرحمن الرحيم.. أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً لديني ثم لمليكي وبلادي، وألا أبوح بسر من أسرار الدولة، وأن أحافظ على مصالحها وأنظمتها، وأن أؤدي أعمالي بالصدق والأمانة والإخلاص".

وقد أعرب خادم الحرمين الشريفين عن تهنئته لمعاليه، داعياً الله أن يوفقه لخدمة دينه ووطنه.

إلى ذلك، بعث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز برقية تهنئة لأخيه رئيس جمهورية العراق الرئيس جلال طالباني بمناسبة عودته إلى بلاده بعد رحلة علاجيه.

وقال الملك عبدالله "يطيب لي أن أبعث لأخي العزيز خالص التهاني وصادق التبريكات بمناسبة عودتكم إلى أرض بلدكم العراق الشقيق بعد رحلة علاجية ناجحة وموفقة ـ بإذن الله ـ سائلاً المولى سبحانه وتعالى في هذه الأيام المباركة أن يديم عليكم موفور الصحة والعافية، وأن يوفقكم ويعينكم على تحمل مسؤوليتكم التاريخية في مثل هذه الظروف الحرجة بما يخدم أمتكم والإنسانية جمعاء، هذا وأسأل الله أن يديم عليكم الصحة والعافية".

على صعيد متصل، قالت المملكة إن الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية الممنهجة والمتواصلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي جرائم حرب وخرق فاضح للقانون الدولي لحقوق الإنسان ولقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وتعد تهديداً خطيراً على أمن واستقرار الأراضي الفلسطينية والمنطقة برمتها، ونرى إنه لعار على القوى الدولية وعلى المجتمع الدولي التخاذل في حماية الشعب الفلسطيني من العدوان الإسرائيلي الغاشم.

ودعت المملكة إلى تحرك فاعل على الساحة السياسية الدولية من أجل عقد اجتماع للأطراف السامية الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، وذلك لاتخاذ خطوات تضمن تطبيق الاتفاقية على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

وقال نائب مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالوهاب شيخ، في كلمة المملكة أمام الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة المنعقدة في جنيف أمس: "إن مجلس حقوق الإنسان يجتمع، وكل لحظة تمر علينا تشهد سقوط ضحية فلسطينية بريئة على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، نجتمع اليوم وعيون العالم والشعوب المحبة للسلام تنتظر منا قراراً شجاعاً يعيد للإنسانية كرامتها التي فقدتها على يد الدولة المارقة إسرائيل، نجتمع اليوم بعد أن فشل مجلس الأمن في اتخاذ قرار لإنقاذ هذا الشعب الفلسطيني في غزة المحاصرة من براثن هذا الهجوم الشامل والاعتداءات الهمجية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي والاعتقالات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، زاعمة أنها تستهدف بؤر الإرهاب الفلسطيني في عنجهية لا متناهية وتجاهل إجرامي صارخ للقانون الدولي الإنساني والقوانين الدولية لحقوق الإنسان".

وأضاف: "إن المملكة وإذ تقدر الجهود التي تبذلها المفوضية السامية لحماية حقوق الإنسان، ولكننا نعتقد أن الانتهاكات الواضحة غير المسبوقة في التاريخ الذي يقوم به الاحتلال إسرائيلي وبالأخص لحقوق الأطفال والنساء والشيوخ، والحق في الحياة والحق في الإيواء للمشردين من منازلهم والحق في العيش في بلدهم في أمان، يستحق وقفة مهمة وشجاعة من المفوضية السامية ودول العالم لأخذ كل التدابير لإنهاء هذا العدوان وتحقيق العدالة والأمن للشعب الفلسطيني، وتطبيق اتفاقيات جنيف الرابعة".

وأكد أن المملكة تدين وتستنكر بأشد العبارات الحملة العسكرية الهمجية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، واستهدفت مئات المواقع في قطاع غزة المُحاصر والمجزرة البشعة في حي الشجاعية والهجوم البري، حيث أدى ذلك إلى استشهاد نحو 600 فلسطيني، وجرح نحو 4000 من المدنيين بينهم الكثير من الأطفال والنساء وكبار السن، إضافة إلى ارتفاع وتيرة التدمير والهدم العشوائي للمنازل الذي أدى إلى تشريد نحو 100 ألف فلسطيني وانتهاك حرمات الأماكن المقدسة وحرق أبناء شعب تحت الاحتلال وهم أحياء، في جرائم لم يشهدها التاريخ المعاصر وذلك فقط لمطالبهم بنيل حقوقهم الأساسية التي حرموا منها وفي طليعتها حقهم في الحياة وحقهم بالعيش بحرية دون احتلال أو حصار أو هدر للدماء.

وأشار إلى أن أي تهاون وتخاذل في اتخاذ إجراءات رادعة إزاء هذه الانتهاكات الجسيمة وغير المسبوقة لحقوق الإنسان من قبل إسرائيل، سيكون له آثار سلبية ضخمة على المجتمع الدولي بأكمله الذي سمح باستمرار هذه المعاناة عبر كل العقود الماضية التي تستمر عبر الفصل الدموي الجديد الذي نشهده هذه الأيام.

ولفت السفير عبدالوهاب شيخ، الانتباه إلى أن وفد المملكة في المجلس يقف بكل قوة إلى جانب الوفاق الوطني الفلسطيني ويرحب بالمبادرة المصرية التي تم دعمها من قبل جامعة الدول العربية، التي تهدف إلى تأمين وقف إطلاق النار الشامل، ويدعو المجلس لاتخاذ كل التدابير الممكنة السريعة لرفع معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق ووقف القتال الدموي فورا، وتوفير الأمن والحماية الدولية على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية وتقديم قادة الحرب الإسرائيلية إلى العدالة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتشكيل وإيفاد لجنة تحقيق دولية لتقصى الحقائق في الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها ومازالت ترتكبها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة.