كشفت أحدث استطلاعات الرأي في المجتمع الأميركي التي قام بها مركز "بيو" للأبحاث مؤخرا، عن أن 50% من العينة التي شملها الاستطلاع يعتقدون أن الإسلام يشجع معتنقيه على العنف، وهذا يرجع إلى مشاهد العنف والإعدامات التي نفذها تنظيم داعش وأشباهه في سورية والعراق، وكان لذلك الأثر الكبير والسلبي على تأثير السلوك في المجتمعات الأخرى واعتقاداتهم عن الشرق الأوسط والمسلمين بوجه عام.
كان من المفترض أن تقديم الدين يأتي من حسن التعامل الإنساني والأخلاقي، لإظهار الجوانب المشرقة منه، إلا أن الصورة الكاملة التي قُدم فيها الإسلام للثقافات الأخرى كانت وما زالت تنطلق من شكليات العنف التي أصبحت مفاهيم راسخة في عمق الفكر الديني، ومن ثم ارتبط مفهوم العنف بالحركات الإرهابية، وهذا الضعف الأخلاقي والإنساني انعكس عنه فشل تقديم الدين بسوء التعامل.
حينما تتراجع المجتمعات فكريا، فهي تتراجع في كل شيء، وستفشل حتى في طريقة تقديم الدين بداخل المجتمعات المسلمة، كذلك كانت المسيحية والديانات الأخرى في عصور انحطاط مجتمعاتها، لكنها الآن تتسيد بعد عصر النهضة، فالتطور الفكري في شتى مجالات العلوم جعلهم القوى الأبرز عالميا، لذلك يقول عالم الاجتماع الأول ابن خلدون: "الفتن التي تتخفى وراء قناع الدين تجارة رائجة جدا في عصور التراجع الفكري للمجتمعات".
كان المسلمون يتمتعون بنهضة فكرية ألهمت الآخرين وأخذت منهم وتقدمت عليهم في مختلف العلوم، وكان ذلك في ذروة الحضارة الإسلامية، إلا أنهم في وقتنا الراهن لم يستفيدوا من الدين في الجانب المنهجي للحياة، ولا يأت مفهوم الاسترجاع للمجد إلا في ذكريات الغزوات والسلطة السياسية والفتوح التي لا تشكل الجزء المهم في نظرية ربط الدين بالحياة، وبالمقابل أصبح استخدام الدين أحد الأوجه التي تعبر عن المطامع السياسية في السلطة، وهذا ما تنتهجه الحركات الإسلامية التي اختطفت القيم الروحية للدين، والتي أسست المنهج الفقهي في الإجرام داخل إطار الدين وخارج النطاق لمقصده الحضاري والأخلاقي والإنساني.