وهو سؤال يثير كل من يتابع شعر "المحكية" في الخليج بحسب التوصيفات النقدية الشامية، إذ إن سنوات الطفرة الشعرية التي بدأت من التسعينيات الميلادية، وغيرت في مفاهيم كالنجومية والتسويق، امتدت تأثيراتها للإعلام وظهرت أنماط صحفية جديدة معتمدة على الخصوصية المجتمعية البحتة، وعلى نجوم ذوي صبغة محلية خالصة.
وقادت تلك الموجة أيضا لإعادة النظر في مسائل أخرى، فأثرت على شكل الأغنية العربية إلى حد ما كما دفعت بالموسيقى الخليجية إلى واجهة الحدث، وأنتج ذلك رواجاً هائلاً.
الأمر ذاته انطبق على شكل الإعلام المرئي الذي تغير بنسبة كبيرة.
فتلك الموجة قادت لعملية تغيير في سياقات وشروط النجومية، معتمدة على زخمها والأعداد الهائلة من الجمهور التي تحمست لتكتب وتنشر مما خلق قوة دفع هائلة تفاجأ بها راصدو سسيولوجية المجتمعات الخليجية.
كما أن بساطة شروط الكتابة الشعرية الشعبية خلقت بريقاً لهث خلفه الكثيرون دونما تكلفة، إذ يكفي إرسال قصيدتك عبر البريد لتحصد نتائجها شهرة وحضورا.
أما ما يمكن أن نعده ركودا آنيا ـ كما قد يتصور البعض الآن ـ فلأن هذه المجاميع انسحبت لوسائل نشر أخرى أكثر جماهيرية وأسرع صدى، فالصحف لم تعد قادرة على استيعاب كل هذا الكم الهائل من النتاجات، فلجأت تلك الجموع لوسائل التواصل والفضائيات، إلا أن الزخم ما زال مستمراً وسيظل لزمن طويل، وإن تفرقت المسارب بالغاوين، وكذلك الشعراء.