ليست الحكاية بذلك السوء، كل ما في الأمر أن طفلا كان يمشي في الشارع، وأي شارع، إنه شارع التحلية المدلل في جدة، وتحديدا في الجهة التي تقع عليها كبرى الأسواق وأفخم الماركات ويمر منها أهم الزبائن، سقط الطفل في حفرة الصرف الصحي، وحين أراد والده أن ينقذه نزل خلفه في الحفرة نفسها ولم يخرجا منها الاثنان إلا على نقالة ثم إلى المقبرة!

هكذا وبكل بساطة مات رجل وطفله بسبب خطأ بشري، مقصود أو غير مقصود، حفرة مكشوفة تلتهم المارة وتحكي قصة إهمال كبير وذنب لا يغتفر. المشكلة أن الحفرة حتى الآن لا أحد يعرف من حفرها، لأنه من المفترض أن الذي حفرها يقع فيها، عملا بالمقولة البريئة تلك. بالتأكيد لن يكون الطفل وأبوه هما من حفرا الحفرة، وليست الأمانة التي تتنصل تماما من المسؤولية وتلقيها كاملة على صاحب السوق، وتوكد أن الحفرة تقع في ملكية خاصة وبذلك هي لا تريد أن تحاسب أحدا بسبب هذا، ولا تريد من أحد أن يحاسبها، طالما أنها ليست هي من وقع فيها.

ليست الحكاية بذلك السوء ولن تكون، فجدة مدينة البحر التي يتحضر أمينها هاني أبو راس لدخول الترشيح لجائزة أفضل رئيس بلدية في العالم؛ تمتلئ بعدد لا بأس به الحفر، قد لا يعلم عنها منافسوه الـ25 رئيس بلدية من أنحاء العالم، وإذا كان الأمين لا يعرف مكان الحفر فهناك العشرات مستعدون لأخذه إلى مواقعها وأخذ صور "السيلفي" معها وعمل مسابقة لأفضل حفرة بينها، قبل أن يمر أمامها طفل ولا يجده والده فيضطر للنزول فيها ثم العودة منها ميتا.