في فيديو لجزء من مناظرة بين ألمانيين، أحدهما يهاجم الإسلام، والأخرى فتاة ألمانية تدافع عنه. لن أتحدث عن الفيديو فهو مؤسف على كل الأصعدة، وأظن أن على من يدخل مناظرات كهذه أن يكون على قدر واسع من الإلمام التاريخي، قراءات فكرية عميقة، وذكاء الحوار، يمكنه أن يكون طرفاً في مواجهات كهذه، تنقلها وسائل الإعلام، وتوجه الرأي العالمي. لا أن يتقدم أحد هنا أو هناك، بدافع الحماسة الدينية فقط، ويقدم نفسه مدافعاً عن الإسلام ومليار وثلاثمائة مليون مسلم، وفي النهاية يورط الجميع في المزيد من الصورة السيئة. سأقف عند سؤال طويل، وجهه الرجل للمسلمين، ذكر فيه، ما فحواه؛ حين ظهرت رسومات مسيئة للرسول، خرج المسلمون في أنحاء العالم في مظاهرات احتجاج، سواء في البلدان الإسلامية، أو في الغرب، وشعرتم بالإهانة أن يُتهم نبيكم بالعنف، وأن تلك الرسومات محاولة لتشويه صورة الإسلام ونبيه، قتل في هذه المظاهرات أكثر من 150 شخصاً، السؤال؛ لماذا لا يشعر المسلمون الآن بالإهانة تجاه ما تفعله داعش من العنف، وهي تقطع الرؤوس وتهجر السكان المحليين من بلدانهم، وتجلد وتنهب وتغتصب، لماذا لم يخرج المسلمون في مظاهرات ضدها، ويعبروا عن غضبهم من تشويهها للإسلام؟ وللأسف فقد كان يسأل ويجيب بأنه حتى المسلمين البسطاء يعرفون في قرارة أنفسهم أن هذا من دينكم، لذلك لم يروا في كل هذه ممارسات داعش إساءة للنبي، ولم يشعروا بالإهانة تجاه هذا العنف وتشويه الصورة، ولم تخرج مظاهرة واحدة!. لا أعرف بم أجابت الفتاة، التي كانت تهز رأسها فقط، ولا أقدم من ناحيتي أية إجابة، بل أشعر بالأسف فعلاً، ليس لأجل ما قاله هذا الألماني، فتاريخ الغرب إلى عهد قريب، مليء في داخله بما هو أفظع من داعش، ولم يُعتبر شعبياً أن المسيحية أو اليهودية، ولا موسى أو عيسى داعيان للعنف والقتل، ولا رمزان له، بل المؤسف أننا في هذه الحال، في هذا الموقف المزري من التاريخ، المؤسف أنه لم تُرع مشاريع إسلامية جادة لتنقية تراثينا، السني والشيعي معاً، من التأويلات المؤصلة للعنف وسحق الفرد، واستعداء المرأة والعلوم والفنون. المؤسف أن تكون خطابات التوحش التي يقدمها كثير من رجال الدين، ما زالت تُرعى وتستغل ليل نهار، ويمجد مشايخها. المؤسف أن هذا الغرب كان حامياً رسمياً للطغيان والفساد والقمع الذي يستشري في أنظمة ومؤسسات البلدان الإسلامية والعربية، واليوم وأجهزة مخابراته تدبر الحروب والدسائس وتشعل داعش والقاعدة من قبلها وغيرها، وبعد دمار كل بلد سيبعث الغرب، بما فيه ألمانيا، بشركاته لتوقيع العقود. محاطون بالجحيم من كل جهة، ونشعر فعلاً بالإهانة!.