الكثير من الأحداث خلال هذا الأسبوع؛ باتت مؤرقة وموجعة، للحد الذي بدأت أتصور فيه أن كتابة مقال في أي من هذه الأحداث المؤلمة لن يأتي بخير، فقد بات الوجع أكبر من الكلمة، وأكبر من أي حرف، والبداية للأسف كانت مع الحادثة المأساوية التي وقعت في شارع التحلية بجدة مساء الجمعة الماضي، حينما ابتلعت فتحة الصرف الصحي أبا وابنه، في مشهد مؤسف ومخز للغاية، رحم الله الفقيدين، وقلوبنا جميعاً مع الأم والزوجة التي كانت شاهدة أولى على هذا الحادث الحزين والغريب في الوقت ذاته.

ولكن المضحك في الأمر أن أمانة جدة تخلت عن تطبيق أنظمتها كما قيل، وأنكرت مسؤوليتها بقولها إن الحفرة داخل ملكية خاصة، لذا فهي ترفع يدها عن المشكلة، لكن المواطن السعودي لم يتوقف عند هذا الحد من الخذلان، بل قاد حملة مشروعة ضد كل ما هو فاسد وعالق، على الأخص أن ما حدث لم يكن المتضرر الوحيد فيه الأب وابنه، بل إن جميع المواطنين السعوديين شعروا بأنهم جزء من هذا الحادث، وهذا بالتأكيد نتيجة للوعي الكبير الذي بات حاضرا في معظم المواقف المماثلة لحادث شارع التحلية، ولا يزال المواطنون يطالبون عبر جميع القنوات الإعلامية بمحاسبة ومعاقبة المتسببين في الكارثة المأساوية، فيما قام عدد من المواطنين بالكشف عن فتحات أخرى من مجاري الصرف الصحي في أنحاء المملكة لم تتم تغطيتها بشكل آمن، وعلى الأخص في المدينة المنورة؛ حيث ذكر البعض أن إحداها تصل إلى عمق مهول، وجاهزة لأن تبتلع الشعب السعودي وليس فقط أبا وابنه.

أما الخبر التالي، والذي فوجئت أنا به شخصياً، ما أكدّه الملحق الثقافي السعودي لدى الولايات المتحدة الدكتور محمد العيسى، حول إنهاء بعثة مبتعث سعودي بسبب "مزحة" حول الجهاد والذهاب إلى مناطق الصراع! تخيلوا معي شابا يمزح مع أحد أصدقائه، فيقوم صديقه بتقديم شكوى ضده لدى الملحق الثقافي، والملحق -بسم الله والله أكبر- يتخذ قراراً سريعاً وفي غاية الصرامة بإنهاء بعثة الشاب، وإنهاء مستقبله بسبب "مزحة"، وهذا ما صرّح به أيضاً الملحق الثقافي السعودي لدى الإمارات عبر شاشة الـMBC مساء الاثنين، وقال إن ما قامت به الملحقية يأتي لصالح الطالب المبتعث.. فعلاً أنا أتفق معه فإنهاء مستقبل شاب فقط لمجرد "مزحة" -ربما لم يقصد بها شيئا- لصالحه، متناسياً أنه كان من الأولى أن يقوم هذا الصديق بالتحدث مع صديقه وأن يقوم بمناصحته أو بالحديث مع أسرته، لا أن يقوم بتصوير محادثة "الواتس أب" وإرسالها إلى الملحق.

وقد أوضح الدكتور العيسى كما جاء عبر الصحف، بضرورة عدم الانجراف لأية دعوات مضللة، ولو بالمزاح، حيث قام العيسى بشكل فوري وسريع بالاجتماع مع 37 من رؤساء الأندية الطلابية السعودية في الجامعات الأميركية بواشنطن، وقال لهم إن الجهات الرسمية الأميركية لا تتهاون في هذا الجانب، فيما حذّر من عدم تهاون الملحقية في التعامل مع أي "تصرفات عنصرية لأسباب عرقية أو طائفية" بين المبتعثين، لكن الحقيقة التي غابت عن الدكتور العيسى؛ أن الكثيرين من المبتعثين يأتون إلى الملحقية لأسباب كثيرة تتعلق بدارستهم، ولكن للأسف "أذن من طين وأذن من عجين"، لكن مزحة تستحق الاجتماع بـ37 رئيسا! يا إلهي ألهذا الحد موضوع المزحة بدا مؤثراً، أم أن الطالب لم يكن يحمل اسما أو قبيلة كبيرة؟

وأخيراً، ما قصة بعض المصريين؟ ففي كل عام لهم قصة وحكاية وحدوتة لا تنتهي، آخرها حين قام عدد من العمالة والجزارين العائدين من المشاعر المقدسة ظُهر الاثنين الماضي، في محطة البلاغة للملاحة البحرية، الواقعة بمحافظة ضباء، بإغلاق طريق تبوك – ضباء، ورشق عابريه بالحجارة، وتكسير بعض المكاتب والمحال بالمحطة، احتجاجاً منهم على عدم وجود حجوزات لهم من ميناء ضباء إلى مصر، وهذه الفوضى للأسف أسفرت عن إصابة مواطن سعودي، حالته حرجة، في حين أُصيب سبعة من المصريين مسببي الفوضى بإصابات متفاوتة، وحالتهم مستقرة، وقال بعض المواطنون السعوديون إن ما قام به المصريون في "ضباء" ليس للمرة الأولى، وإنما هو سيناريو يتكرر كل عام، ومعظمهم من الجزارين الذين عملوا بالحج، ويحملون بحوزتهم سواطير وأدوات الذبح، إضافة إلى عدد من الحجاج العائدين، الذين لم يراعوا احتراما أو تقديراً لما قدَّم لهم من خدمات ورعاية منذ دخولهم أراضي السعودية حتى مغادرتهم إلى بلادهم، وقال أحد المواطنين إن هؤلاء الفوضويين يرددون بكل فخر أنهم استطاعوا إغلاق الطريق وإحداث الفوضى وإزعاج السلطات، مطالبا بضرورة معاقبتهم؛ حتى لا يتكرر ذلك كل عام.. ومنا نحن إلى سفارة مصر في المملكة: نحن حتى الآن لم نسمع بمثل هذه المشاكل إلا من بعض عمالة وحجاج مصر هداهم الله، ولم نسمعها من أية جالية أخرى من الجاليات العربية أو الإسلامية.. فرفقاً بأهالي "ضباء" يا زوار بيت الله الحرام!