"هناك ملايين الأطفال وملايين الآباء لم يسقطوا ويموتوا في حفرة صرف صحي في أرقى مدننا. وعندنا كل حفر الصرف الصحي مغلقة، بفضل الله ثم بتوجيهات المسؤولين، ويوجد عدد قليل جدا ولا يقاس عليه من الحفر المفتوحة نتيجة تهاون أو قصور في أداء موظف هنا أو هناك لكن لم يمت فيها أحد".
هذا الكلام "مخدر" يجب معاقبة مروجه.
ستحقق الجهات المختصة وستعلن النتائج وسيقدم المتسبب للمحاكمة، ولن يطول انتظارنا كما في قضايا السيول التي لا نعلم مَن المتهمون فيها ولا نعرف عنها غير حكم صدر ببراءة عدد منهم.
سقوط طفل جدة ووالده في حفرة الصرف الصحي يعني سقوط كل أطفال المملكة وكل آبائهم في تلك الحفرة، كان يمكن أن يكون ابني وأنا، أو يكون ابنك وأنت. ما لم ننظر للقضية هكذا وإلا فإن كل منا سيلقى حفرة تنتظره هو وولده.
حفرة الصرف الصحي المفتوحة بشارع التحلية لها معنى واحد: أن كل حفر الصرف الصحي في كل مدننا مفتوحة. ما لم ننظر للقضية هكذا وإلا فكيف نكون مواطنين متعاونين لمصلحتنا جميعا؟
المسؤول الذي يعلم بوجود أو بإمكان وجود حفرة صرف صحي مفتوحة، في حدود ولايته، هو من فتح الحفرة ليقع فيها الطفل ووالده، وكل الخط الإداري الصاعد والنازل لهذا المسؤول هو شريك بنصيبه على قدر مسؤوليته. وكل مواطن رأى الحفرة ومرّ بجانبها ولم يكترث لها، لأن حسه تبلد لكثرة ما رأى من مثل حفرة التحلية، هو شريك بنصيبه. كل حفرة مفتوحة في شارع؛ هناك حفرة مثلها في ذمم المسؤولين عنها بمن فيهم المواطن غير المكترث.
في حادثة التحلية هناك قاتل أو قاتلون ونطالب بحقنا وحق أطفالنا منهم. لا نريد أن نموت، إذا متنا؛ فمن أجل وطننا ومستقبل أطفالنا وليس في حفرة صرف صحي.
في هذه الحوادث يكون تبسيط الأمور والنظر للجزء المملوء من الكوب جريمة لا تغتفر.
حياة المواطن لا تضرب لها الأمثال. حفرة صرف صحي واحدة مفتوحة تعني أن الكوب فارغ تماما.