سأترك الحديث عن ضابط الحرس الوطني الذي كان يحاول الاعتداء على موظف شركة الاتصالات، بينما كان الآخر يبادله اللكمات.. مؤكدا أن الموقف المخجل لن يمر بسهولة، فالتصرف حتى وإن كان فردياً، كان تصرف مراهقين بامتياز، ولا يليق بالاثنين استمرار تمثيل الجهة التي ينتميان لها دون عقوبات رادعة.. خاصة ضابط الحرس الوطني، لما يمثله رجل الأمن - أيا كان قطاعه - من قيمة في نفوس الناس.

سأتحدث عن شخص ثالث ظهر في المقطع.. لم يتحدث عنه أحد.. المؤكد أنه ضاع وسط الزحمة.. كان يحاول بخبراته وأدواته المحدودة أن يفض الاشتباك.. والمؤكد أنه لم يستطع أن يفعل شيئا.. وأعني به حارس الأمن - "السكيورتي" - الذي خارت قواه أمام أول اختبار حقيقي يتعرض له فيما يبدو وكاد أن "يضيع بالرجلين"!

الموجدون هم الذين فضوا الاشتباك وحفظوا ماء وجه الرجل.. ولو وقف يتفرج مع البقية السلبية - لا كثرهم الله - لن يتغير شيء في زمن وميزان المعركة!

لو كان حارس الأمن مدربا بشكل جيد وذا مواصفات جسمانية خاصة لاستطاع بسهولة تامة أن يفض النزاع من خلال السيطرة على أحد طرفيه..

الناس في الدول الأجنبية يقيمون لحارس الأمن - السكيورتي - ألف اعتبار.. أقلها أن لديه من المكانة ما يجعله في مصاف رجل الأمن الحقيقي.. ولذلك فالناس هناك - ونحن على رأس القائمة حينما نكون هناك! - يعرفون قيمة "السكيورتي"؛ فالرجل له سلطة قانونية ولديه امتيازات وبدلات وراتب مرتفع ويحظى باهتمام كبير من المؤسسات المشغلة، والمؤسسات المستفيدة أيضا..

رجل الحراسات المدنية يعتبر مساندا لرجل الأمن الحكومي.. لكن وضعه المأساوي في بلادنا جعل منه كـ"خيال المآتة" لا يحل ولا يربط!