نقلت صحيفة الجارديان البريطانية في عددها الصادر في العاشر من أكتوبر أن صديق "ملالا" -الحائزة على جائزة نوبل للسلام- قال في معرض حديثه عنها: "أتمنى أن يتوقف العالم عن الحديث عن هذه الفتاة. هناك العديد منها في باكستان وجميع أنحاء العالم، ويتساءل: لماذا لا يتحدث الأميركان والبريطانيون عن تلك الفتيات"؟ وأنا هنا أسأل ذات السؤال المعياري مرة أخرى: لماذا الباكستانية "ملالا" تحديدا دون غيرها؟ ولمن لا يعرف "ملالا" أقول: هي ملالا يوسف، ذات السبعة عشر ربيعا، تم منحها جائزة نوبل للسلام هذا العام، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان من باكستان، نددت عبر تدوينتاها بانتهاك حركة طالبان باكستان لحقوق الفتيات وحرمانهن من التعليم، وقتلهم لمعارضيهم. نجت من محاولة اغتيال من قبل طالبان باكستان في 2012، بينما كانت ترتدي زيها المدرسي، وتجلس على كرسي حافلة مدرسية بين أطفال آخرين، عندما أطلقت الحركة عليها النار في الرأس من مسافة قريبة.
الحركات المتطرفة في العالم الإسلامي تتفشى، وتستهدف النساء تحديدا، وقد قامت تجمعات نسائية عديدة بمقاومة التطرف مثل الفتاة الكردية "رين ميركان" المناضلة ضد تنظيم "داعش"، وهنا تكبر معي حجم علامة الاستفهام: ما هو الإنجاز الحقيقي لهذه الفتاة، لا سيما أن الكثير من الناشطين والناشطات يمارسون معها ذات المهام الحقوقية على المستوى الإنساني؟ أقول قولي هذا وأنا أتابع ظاهرة "توكل كرمان" والتي "طرنا فيها السماء" عندما حصلت على جائزة نوبل في 2011، وإذا بها تصعد من الصفر إلى الصفر في زمن محدود!
الحقوقية "توكل" انكشف طابعها الأيديولوجي في دعمها لجماعة الإخوان المسلمين والحملة التي قادتها ضد الجيش المصري والرئيس "السيسي"، وقالت إنها تنوي القدوم إلى مصر والاعتصام في ميدان رابعة العدوية مع أتباع الرئيس السابق "مرسي"، في هذه الأثناء اختارتها مجلة التايم الأميركية في المرتبة الأولى لأكثر النساء ثورية في التاريخ! وها هي الناشطة الحقوقية تسقط الآن في اليمن هي وجائزتها بعد هروبها من بلدها بعد تصاعد قوة الحوثيين في اليمن وتصريحاتها الباهتة والخجولة على اقتحامهم العاصمة صنعاء واقتحام منزلها شخصيا.
واللافت أنه عند منحها الجائزة كتبت إحدى الصحف النرويجية: "إن لجنة جائزة نوبل للسلام يجب أن تتشكل من الكفاءات الفكرية ذوي الرؤى العالمية بدلاً من أعضاء البرلمان المتقاعدين الذين يتسمون بضيق الأفق".. إذ انتقد "مايكل نوبل" حفيد مؤسس الجائزة عملية "تسييس جائزة نوبل" وعدم الالتزام بوصية جده "ألفريد نوبل". نعم، الكثير ممن تم منحهم الجائزة حصلوا عليها لاعتبارات سياسية، الأمر الذي أضعف من قيمتها، فالرئيس الأميركي "باراك أوباما" تفاجأ كثيرا بجائزة نوبل التي حصل عليها قبل أن يتمكن من السلطة في واشنطن، فجاء التبرير لقد تم منح الجائزة كحافز لتحقيق السلام! وإلا هل يُصدق أحد أن وزير الخارجية الأميركي الأسبق "كيسنجر" قد حصل على جائزة نوبل للسلام؟ علما بأن كثيرا من الاحتجاجات والمظاهرات حينها طالبت بسحب الجائزة باعتباره مجرم حرب قتل الملايين في فيتنام.
أخيرا أقول: الأيام القادمة وحدها الكفيلة بأن تجيب عن "ملالا" كما أجابتنا عن "توكل"، وستبقى رمزية المرأة الحرة المناضلة ضد التطرف والعنف واستذكار نضالها في سبيل نيل حقوقها هي الفكرة التي تلوح في الأفق الإنساني.