تخيل أن بلادا تطبق مفهوم السعادة القومية، وتعده جزءا من سياساتها العامة، ولديها مؤشر تراقب من خلاله مدى نجاح عملها في خلق السعادة للشعب، وإذا انخفض معدل السعادة، فعلى الحكومة أن تعيد ترتيب أوراقها في كل وزارة.

ويتضمن مؤشر السعادة القومية الإجمالية، مجالات اجتماعية واقتصادية مثل: مستوى المعيشة، والصحة، التعليم، الثقافة، الصحة النفسية، استخدام الوقت، التنوع الثقافي، القدرة على التكيف، الحكم الرشيد، حيوية المجتمع.

وقبل أن يوافق برلمانها على أي قرار لا بد أن يقاس مدى تاثيره على سعادة المواطنين، وفي حال لم يتناسب مع سياسة السعادة القومية يرفض على الفور، وتقام اجتماعات على مستوى قيادات البلد لتحسين وتطوير القرارات بما يتناسب والسعادة القومية.

هذه ليست بلد في الخيال أو من مدن أفلاطون، هذه دولة حقيقية قائمة هي دولة بوتان الواقعة بين الهند والصين ويسكنها 650 ألف نسمة، حيث يعد رفاة المواطن وسعادته جزء لا يتجزء من ثقافتها البوذية، وأخيرا صار هما سياسيا وطنيا، ووصل بالبوتانيين إلى تسويق مشروعهم عبر الأمم المتحدة من خلال المطالبة يتغيير بعض الأنماط الاقتصادية وثقافة الاستهلاك من اجل سعادة الإنسان.

وبوتان الجميلة تضع مواطنيها على رأس اهتماماتها، والحكومة تشرف بنفسها على السياحة والفنادق، ولا تسمح إلا بعدد معين من السياح، وتستقطع 30? من الدخل السياحي لتنفقه على المدارس والمستشفيات، هذا خلافا للموازنات التي تصرف عليها سنويا.