علي منشو شاب سعودي عائد من الابتعاث، خرج بأسرته ليمارس حياته الطبيعية في بلده الذي سخرت المليارات لخدمة المنشآت، لكنه الإهمال وحده كان كفيلاً بتحويل نزهة الأسرة الصغيرة إلى قصة محزنة خلفت جثتين، إحدى هذه الجثث كان الجسد الغض للطفل المسكين الذي أطلق براءة طفولته تتجول في حديقة الموت لتكون النهاية حُفرة ابتلعته هو وأباه في لحظات لتتحول الزوجة في ثوانٍ معدودات إلى أرملة وفاقدة لابنها في نفس اللحظة!

لن أناشد هذه المرة أي جهة حكومية، ولن أقول شيئا لشركة المياه الوطنية التي لزمت الصمت المطبق، ولن أتحدث إلى أمانة جدة التي سجلت الرقم القياسي في سرعة التنصل من المسؤولية، ولن أطالب بمحاسبة وعقاب صاحب العقار الخاص الذي تقع فيه هذه الفوهة القبيحة؛ لكنني ببساطة أقول تذكروا يا كل من قصرتم بواجباتكم وتنصلتم من مسؤولياتكم بأن ثمة حفرة أخرى تنتظركم، حينها لن يرافقكم فيها إلا كفنكم الأبيض وما حصدت أيديكم، فتذكروا حينها أن موت إنسان واحد بسبب إهمالكم قد يكون سببا لحساب عسير، الله وحده أعلم إلى أين سيهوي بسببه مصيركم!

أعلم جيداً أن الأمير متعب بن عبدالله يهتم شخصياً بتبعات الموضوع، وأعلم كذلك أن أمير المنطقة الأمير مشعل بن عبدالله كون (لجنة) للتحقق من المتسبب ومحاسبته، لكني على يقين أن كل هذا لن يعيد الميت من قبره، فالتحرك بعد الكوارث مؤلم جداً، ولن يعيد للأم المكلومة ابنها أو زوجها، فما نحتاجه الآن هو أنظمة صارمة لتكون (لجمة) تلجم المهملين مهما كانت مناصبهم، وتزج بهم إلى السجون إن قصروا، فالدولة لم تبخل لكن المسؤول المتخاذل والموظف المتكاسل والفساد الخفي هي ما جعلت الكل يلتفت متأهباً للحساب حين غدرت الحُفرة!