الاستسلام لبعض الأفكار التقليدية هو ما جعل شعوب دول العالم الثالث تقبع داخل دوامة: أنها لن تتغير وتلحق بركب دول العالم الأول إلا بعد 100 عام! هذه النظرة التشاؤمية قد تكون مبررة لمن "عشش" الإحباط داخل تجاويف عقولهم، لكن من الخطر بمكان الاستسلام لهذا الإحباط المجتمعي ـ إن صح التعبير ـ مدى الحياة؛ وذلك لأن من المخزي أن نتوارث أفكارا سلبية، ونورثها لمن بعدنا، دون أن نجرؤ على تغييرها، أو إصلاحها، أو حتى في أسوأ الأحوال تحليلها وتفكيكها والتفكير في تفاصيلها. دعونا نأخذ نظرة المواطن "الغلبان" مثلا للإدارات الحكومية، وسنجد أنه يتعايش وبشكل أليف مع وجود موظف واحد يخدم المراجعين، رغم أن الدولة وفرت أكثر من 7 "كاونترات" على سبيل المثال!
بل ويتعايش أيضا، ولا يكترث إن داهمت أنفه رائحة التميس والفول في أثناء مراجعته لإدارةٍ ما في الصباح الباكر، بحجة أن الموظفين يفطرون وهم بشر! وتتوالى الإحباطات، وتتمثل أمام أعيننا، ونحن ننظر إليها بكل رفق ونقول: آه هذه حال دوائرنا الحكومية فهل هذا صحيح؟ أو بصيغة أخرى هل يصح؟
الجواب ـ بالطبع ـ لا وألف لا، وإن نظرنا ـ مثلا ـ لأداء وزارة التجارة في الفترة الأخيرة، سنلمس فرقاً يشهد لها بالنجاح، فالوزير الربيعة لم يرضخ للنظرية التي تقول: إن الوزارة تعج بالروتين، وتتحمل إرثا سابقا، ويكرر الأسطوانة المكرورة إياها، بل بكل بساطة فَعل القرارات، وأوجد الآليات، واستخدم التقنية، وجيرها لخدمة أهدافه، وأعلن بكل حزم أسماء المخالفين.
هو لم يخرق حاجز الإعجاز، لكنه ـ ببساطة ـ طبق النظام ـ واستخدم صلاحياته، لذلك لا تستسلموا للروتين، ولا ترددوا: إن كل شيء خطأ، فشيوع الخطأ لا يبرر ارتكابه، وكونك وحيدا في طريق الحق، أكرم لك وأجدى من أن تكون مخطئاً مع قطيعٍ ارتضى الخلل!