استفدت كثيرا من تفعيل الوزير توفيق الربيعة لسلطة وقوانين وزارة التجارة، ولكن الأهم كان موقفين: الأول حدث قبل عام بعد أن تعطل هاتفي المتنقل، حملت معي الضمان ويممت وجهي شطر مركز الصيانة الذي عاملني بطريقة سيئة، ورفض إصلاح الجهاز أو استبداله بحجة أن الضمان لا يشمل الأعطال المترتبة على تأثير الفيروسات، أخبرته أن الضمان شامل ويجب إصلاح الجهاز أو استبداله وفقا لقوانين وزارة التجارة، ورفض بإصرار وقال: "لن أصلح لك الجهاز وهذه تعليمات الشركة، وإذا أردت إصلاحه فسيكون على حسابك الشخصي وليس على الضمان".
وحينها أفدته بأني سأرفع شكوى لوزارة التجارة، ابتسم بسخرية وقال: "من حقك نحن لم نفعل شيئا يستدعي الشكوى"، وفور خروجي من مكتبهم اتصلت على الرقم المجاني لوزارة التجارة 8001241616 واستقبلني موظف وزارة التجارة باحترافية وطلب مني كافة المعلومات المتعلقة بالجهاز والشركة، وبعد 10 أيام تقريبا اتصلت بي الشركة الضامنة لهاتفي النقال وفي هذه المرة بأسلوب مختلف ومهذب، عكس الأسلوب الذي وجدته منهم عند زيارتي لهم في المرة السابقة، وبعد أن عرفني المتصل بأنه مدير مركز الصيانة طلب مني زيارته في المكتب بأسرع وقت ممكن وأن أحضر الجهاز معي، ولانشغالي بالسفر لم أتمكن من الحضور إليهم فقاموا بالاتصال بي مرة أخرى وبإلحاح أن أزورهم فور عودتي من السفر، وبالفعل عندما ذهبت إليهم خرج مدير الصيانة بنفسه من مكتبه واستضافني وأخذ مني الجهاز ودخل لمعمل الصيانة، وبعد نصف ساعة عاد وقد أصلح الجهاز طالباً مني تجريبه والتأكد من عدم وجود أي مشاكل أخرى، وعندما أكدت له أني راض عن صيانة الجهاز وبأنه يعمل بشكل جيد ناولني ورقة وطلب كتابة تنازل عن الشكوى وقالها برجاء إن مندوب وزارة التجارة إذا لم يحصل على خطاب تنازل فإنه سيعرضنا لعقوبات نحن في غنى عنها، أخبرته بأنه كان من المفترض أن أحصل على حقي من الضمان دون اللجوء لسلطة وزارة التجارة، فتعذر قائلاً بأن الموظف الذي رفض إصلاح الجهاز تم نقله إلى قسم آخر لا يتعامل فيه مع العملاء بشكل مباشر لأنه لا يجيد ذلك، وكتبت له إقرارا بالتنازل عن الشكوى وخرجت أشعر بالسعادة والانتصار وبأني أخذت حقي بقوة القانون وكلي تفاؤل وأمل بأن جشع التجار واستغلالهم للمستهلك قد وليا في زمن وزير التجارة توفيق الربيعة. والموقف الثاني كان قبل عامين، وذلك بعد أن تناولنا وجبة عشاء في أحد المطاعم احتفالا بترقية أحد الزملاء، وحين أتى موعد دفع الفاتورة لاحظت وجود رسوم خدمة 15% مضافة على قيمة الفاتورة الأصلية، همست للنادل الذي أتى بالفاتورة بأن فرض رسوم الخدمة غير قانوني وفقا لتعليمات وزارة التجارة.. انسحب بهدوء، وبعد لحظات عاد بفاتورة أخرى وهو يبتسم قائلاً لقد ألغينا رسوم الخدمة كخصم خاص لكم! ولا يحتاج أن أخبركم بأنه لم يتفضل بالخصم بل تراجع عن مخالفة خشية أن نشكوهم لوزارة التجارة ومن ثم تفرض عليهم العقوبات.
نجحت وزارة التجارة بقيادة توفيق الربيعة في نشر ثقافة حقوق المستهلك، وفتح منافذ التواصل الفعالة ما بين المواطن والوزارة وضمان النظر في الشكاوى والمطالبات وبحثها واستعادتها، بل وتغيير بعض المفاهيم الخاطئة عن حقوقنا التي أهملناها سابقا ومن ضمنها إجبارنا من قبل وكلاء السيارات بعدم تغيير زيوت المحركات وصيانة السيارة خارج نطاق فروعها الأصلية وإلا فإن الضمان على السيارة سيلغى، وكثيرا ما كنا نقوم بدفع تكاليف إضافية أعلى بكثير من التكاليف لمراكز خدمات السيارات الأخرى حفاظا على الضمان. رغم كل ما تفعله وزارة التجارة إلا أننا ما زلنا نتعرض لمحاولات استغلال، ومن أهم أسبابها هو خجل البعض من المطالبة بحقوقهم أو جهلهم بها وهاتان الفئتان أكثر من يتعرض حتى الآن لاستغلال التجار والشركات الجشعة، وهما من يجعل بعض التجار يعتقد أنه ما زال بوسعه أن يغش ويستغل المستهلك، وخاصة حينما يرى بعض المستهلكين الذين يخجلون من أخذ باقي الهللات من قيمة مشترياتهم أو يجهلون أبسط حقوقهم مثل أحقيتهم بتغيير زيت محركات سياراتهم في أي مركز لخدمات السيارات وليس حصراً على وكيل السيارة، خجلهم وجهلهم يؤثران بشكل كبير على العمل الجبار الذي تقوم به وزارة التجارة ويؤثران على بقية المستهلكين بشكل مباشر، وذلك لأن بعض التجار يقوم بمبدأ التجربة معك فحينما يراك لا تطالب بحقوقك فإنه يستغلها مع مستهلك آخر، ويتوقف قليلاً عن فعله المشين عند أول مستهلك واع بحقوقه، ولكنه سرعان ما يعاود الكرة مرة أخرى طمعا في التكسب من تساهل البعض في حقوقهم.
يجب على وزارة التجارة أن تسن القوانين والعقوبات على المستهلك المتساهل في حقه أسوة بعقوباتها على التجار المخالفين، كلاهما ينتهكان حقوقنا، ونجحت وزارة التجارة في حمايتنا من التاجر الغشاش والمستغل ولكن المستهلك السلبي والمتساهل هو وقود التجار الانتهازيين والمستغلين وهو من جعلهم يتمادون وفي طغيانهم يعمهون.