تهيأت منطقة الباحة لاستقبال أميرها الجديد الأمير مشاري بن سعود متطلعة إلى غد أفضل على مختلف المستويات التنموية التي مازالت المنطقة تحتاج منها إلى الشيء الكثير في شتى المجالات، ولاشك أن الأمير سيحتاج إلى وقت يرى فيه ويسمع حتى يتمكن من تحديد وحصر تلك الاحتياجات ومن ثم ينطلق في مضمار وضع الخطط وجدولة الأولويات مع مختلف الجهات ذات العلاقة داخل المنطقة وخارجها، ولعل مما سيسهل مهمة الأمير في هذا الجانب أن احتياجات المنطقة بارزة واضحة يعرفها أهلها ومديرو الإدارات الحكومية فيها وحتى زائروها، ولست هنا بصدد تعداد تلك الاحتياجات لكنني وأنا أردد مع أبناء المنطقة (مرحبا هيل عد السيل) أريد أن أقول للأمير العزيز إنك ستجد كثيرين يحدثونك عن تلك الاحتياجات التنموية الملحة والمتأخرة والمتعثرة سواء من المسؤولين أو المواطنين في المنطقة، وسيشيرون ضمنا إلى عزوف المستثمرين وخاصة من أبناء المنطقة عن الاستثمار فيها سواء في مجالات السياحة أو غيرها من أوجه الاستثمار الأخرى التي تشهدها مختلف مناطق المملكة، نعم سيحدثونك كثيرا عن هذا وذاك، لكنهم لسبب أو لآخر قد يتحاشون الحديث عن نقطة جوهرية تسبق هذا وذاك، ألا وهي نقطة (الإدارة)، هذه النقطة الحساسة التي يفضل كثيرون أن تظل في دائرة المسكوت عنه، مع أن الجميع يدرك أنها أساس النجاح أو الفشل، وكل التجارب الناجحة أو الفاشلة يقف خلفها منهج أو أسلوب إداري ـ ما ـ كان هو السبب الرئيس لنجاحها أو فشلها ولذلك يقال دائما (فتش عن الإدارة).

ولا أريد هنا أن أتحدث عن مستوى الإدارة بصفة عامة في منطقة الباحة، فالحال ـ كما يقال ـ يغني عن السؤال، لكنني أقترح على سمو الأمير بما له من حكمة وخبرة معروفة أن يبادر الناس بما لم يألفوه في هذا الباب بحيث يضع إصلاح الوضع الإداري أولوية مطلقة قبل أي احتياجات أخرى لن تتحقق ما لم يستقم هذا الوضع، ولتكن الإمارة نفسها هي من يخط السطر الأول في هذا الباب فهي الرأس وإذا صلح الرأس صلح الجسد كله.

إنني على ثقة أن الأمير سيقرأ التطلع لهذا الإصلاح الإداري في أعين الناس وإن لم تقله ألسنتهم، أما لو فتح الباب ـ وليته يفعل ـ لتقييم الأوضاع الإدارية فإنه سيسمع ويقرأ ما يدهشه، ولن يعدم وسيلة لتمييز الصدق من الادعاء، كما لن يحتاج إلى كبير عناء حتى يكتشف المصالح التي تحول دون تنفس الإدارة للأوكسجين النقي الذي ينعشها ويخفف عنها بلاوي الترهل وأمراض الفساد.

الباحة تهيأت للترحيب والاحتفاء بالأمير مشاري الجدير بالتقدير والحب، وأهلها يتطلعون بشغف إلى قراءة السطر الأول الذي سيخطه الأمير وهو يقول لهم (من هنا نبدأ).