نحن السعوديون أقل من يهتم بأكثر ما يستدعي الاهتمام. وآخر من يحرص بأول ضرورات الحرص.

سأضرب مثلاً على ذلك فنحن نعتمد في كل أسباب الحياة المتمدنة عندنا على الطاقة التي تُستمد من مورد مصيره إلى النضوب مهما طال الزمن، ورغم العلم المسبق والتهديد المستمر بذلك إلا أننا نسرف كثيراً في هدر الطاقة واستهلاكها بصورة لا مثيل لها في العالم. ويشجع على ذلك الدعم الحكومي الكبير لهذه الاستخدامات في الكهرباء التي تسمع هدير محركاتها ليل نهار عبر أجهزة التكييف أو التلفزيونات أو الثلاجات في القصور والمنازل والمساجد والشوارع، والحال كذلك في استهلاك السيارات المليونية التي تملأ شوارع مدننا لوقود البنزين المقدم بسعر زهيد جداّ، ورغم كل هذا الهدر الواضح والإسراف الكبير وإدراكنا أن لهذه الطاقة عمرا محددا فإننا مع ذلك لم نصل بعد إلى تنويع المصادر وإيجاد المورد البديل الذي يغذي شريان هذه المدن بعد نفاده وقبل أن تتحول تنميتنا إلى مبان أسمنتية لا روح فيها.

وأظن أنه قد حان الوقت لأن نتحول للاستثمار في الطاقة المتجددة لأن عدد السكان في تزايد ومعه تزداد الحاجة إلى طاقة الكهرباء التي ما زالت محطاتها تعمل بالنفط، والتي تسيطر من خلاله على أوفر النصيب النفطي المتاح للتصدير، وهكذا يمكن للطاقة المتجددة أن تستثمر أيضا في مشاريع تحلية المياه.

ولطالما سمعنا واستبشرنا بخطط حكومية لتنويع موارد الطاقة لكن هذه الخطط ما زالت لا تعلن حتى يتعرف السكان على مسار خطواتها كيف بدأت؟ ومتى ستصل إلى مرحلة التطبيق؟

الأهم في ذلك كله هو أن أخبار التحول للطاقة المتجددة تشير إلى أنها ستؤمن ما يعادل 40% من الكهرباء بشكل اقتصادي، وهذه في الواقع نسبة جيدة تسهم بلا شك في تخفيض الهدر في طاقتنا البترولية الناضبة، كما أنها تقلص لدينا احتمالات أن نتحول لاحقاً إلى دولة مستوردة للطاقة بعد عمر مديد من السيطرة العالمية على أهم وأغلى وأندر مصادر الطاقة وهو البترول.

وفي تقرير اقتصادي نشرته جريدة الجزيرة عن شركة أكواباور السعودية يذكر أن الشركة مملوكة لشركتي سنابل للاستثمارات المباشرة، وهي الذراع الاستثماري لصندوق الاستثمارات العامة وكذلك للمؤسسة العامة للتقاعد، وأن لشركة أكواباور مشاريع عاملة وأخرى قيد الإنشاء في عدة دول منها المملكة والأردن وعمان وتركيا والمغرب ويذكر الرئيس التنفيذي للشركة أن هذه الدول قد بدأت تتحرك صوب الطاقة البديلة المتجددة، مشيراً إلى أن المغرب تأتي في المقدمة وكذلك الحال مع جنوب أفريقيا والأردن، ثم يؤكد على أن بناء المحطات سيبدأ بنهاية 2015 في المملكة ومبشراً بأن حكومتنا قد قررت من حيث المبدأ أن لا تتم إتاحة كميات جديدة من النفط لتوليد الكهرباء.

ثم ذكر الرئيس التنفيذي أن الشركة تخطط لإدراج أسهمها في سوق المال السعودية وأن الشركة تسعى لترتيب تمويل لمشاريع بقيمة 15 مليار دولار، لكنه استدرك أن الشركة تملك حالياً موارد كافية لتمويل مشروعاتها، لكنه لم يحدد الموعد المستهدف لإدراج أسهم الشركة في سوق المال مع الإعلان بأن البنك السعودي الفرنسي قد اختير لترتيب عملية الطرح.

كما أن من أسباب ترشيد الطاقة في بلادنا التشديد على تطبيق أنظمة العزل الحراري في مشاريع الإسكان الحكومية والفردية، لما لذلك من أهمية كبرى في ترشيد الاستهلاك وترشيد مصروفات الفواتير على المستهلكين.

إن من المفروغ منه أننا نصدر - دائما - أفضل وأدق الأنظمة المدنية المتحضرة لكننا نقصر بشكل ملاحظ في التطبيق وإجراء العقوبات كي تحترم هذه الأنظمة التي يخترقها المواطن دون حسيب أو رقيب، هذا إن لم نقل إن هذا الحسيب أو الرقيب هو من يتوسط ويفزع لخرق هذا النظام لوجيه أو قريب أو صديق.

ومن هنا أقول إن علينا أن نتواصى ونتعاهد - نحن المواطنين - على تطبيق الأنظمة بحذافيرها كي تتجدد طاقتنا تصاعدا نحو ذرى التمدن والتقدم، أما غير ذلك فمعناه أن تبقى كل الأفكار والأحلام فوق الأدراج يعلوها الغبار.