بالتأكيد ليس مقبولا من مسؤول مثل محمد الحميداني (نائب رئيس نادي الهلال) أو غيره ممن عليهم مسؤوليات كبيرة في رياضتنا، ما حدث من لفظ مسيء جدا وخارج عن مسار التنافس ويخدش الولاء للنادي وقيمة الرياضة وهو (يحرض "باللعن/ البطش"..!) بالغير في وجود مشجعين سجلوا المشهد بأجهزتهم الذكية التي صارت تُظهر ما كان يخفى على الغالبية.

لكن في المقام ذاته من الإنصاف بموقف أن نشيد بالحميداني وهو يعتذر، مع أنه سبق ذلك بنفي اللفظ في تغريدتين عبر حسابه في (تويتر).

وهنا أصبح في ورطة وهو يدين نفسه ويحاول أن يعتذر بعبارات تبريرية بعد وقت وجيز من النفي!.

وتزامن مع النفي والاعتراف توجيه رسمي من الأمير عبدالله بن مساعد الرئيس العام لرعاية الشباب (بالتحقيق معه) من خلال الجهة المختصة (لجنة الانضباط) بالاتحاد السعودي لكرة القدم.

والحميداني الذي يكتنز ثقافة الحوار والأسلوب والمصطلحات الرنانة وقع في شرك الحصار الجماهيري وهم يطالبون بحقوقهم في اقتناء التذاكر بعد أن تكفل الأمير الوليد بن طلال بها (مجانا)، يقابل ذلك مخاوف جماهيرية من عدم الحصول عليها ودخول جماهير لا علاقة لهم بالرياضة، حسب تأكيد من يرتادون الملاعب، سبق وواجهوا مصاعب وفوضى بدخول شباب يعيشون فراغا كبيرا في حياتهم ولن يفرطوا في فرصة (التسلية) ببلاش، وكذلك من يحضرون ويشجعون ضد الهلال.

والأكيد أنه (لا مبرر) للحميداني أو غيره بمثل هذا التجاوز، وبالتأكيد أنه (بشر) يصيب ويخطئ "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"/ حديث شريف.

وفي الخبر أنه اعتذر (على مضض)، حيث تجرأ وخرج مع الزميل بتال القوس عبر برنامج (في المرمى) بعد الحادثة بساعات، وحاول جاهدا أن يبرر (زلته) القاسية بحقه والمسيئة للتنافس الشريف، في وقت كان يجب أن يعتذر مباشرة ثم يذكر بعض التفاصيل عن سبب ما حدث.

وبما أنه اعتذر، فقد يخفف عنه وطأة الهجوم والنقد، لكنه بالتأكيد لا بد أن يعاقب (بعد أن اعترف بوقوع الخطأ – السب – التحريض) ولم يعد هناك مجال للتحقيق معه ما لم تر لجنة الانضباط سببا قانونيا قبل اتخاذ العقوبة.

هذه الحادثة جاءت في وقت عصيب للهلال قبل مواجهة سيدني في إياب نهائي دوري آسيا بعد غد السبت، ومطلوب منه الفوز بفارق هدفين لنيل الذهب، وهو ما قد يزيد في الاحتقان، ولكن الأقوى عن هذا كله، ردة الفعل الرسمية التي أعطت حقيقة ساطعة أن الأمير عبدالله بن مساعد متفاعل وبسرعة مع الأحداث، ولا يترك مجالا للجدل والتأويلات، حيث سارع إلى توجيه لجنة الانضباط بالاتحاد السعودي لكرة القدم بالتحقيق في المقطع الذي تم تداوله، وهذا يجسد مدى حرص المسؤول الأول عن الرياضة وتناغمه مع أحداث الساعة والتصدي لكل من تسول له نفسه العبث بالرياضة والتأثير على عقول الشباب أو الخروج عن النص وانتهاك الروح الرياضية.

وبالتالي سيكون الحذر أكثر دقة لدى مختلف الرياضيين (عدا الإعلاميين) الذين ما زالوا – وللأسف الشديد – بلا ضوابط وغالبيتهم غير قادر على ضبط النفس وتحمل مسؤولية (السلطة الرابعة) وأهمية تأثيرها في المجتمع، سائلا الله العلي القدير أن يقيض للإعلام من يتحمل مسؤولياته الجسام..!

• تمريرة إضافية:

عرض برنامج (في المرمى) لقطة خاصة مصاحبة لمقطع الحميداني، حيث ظهر إداري فريق الاتحاد الخبير (حامد البلوي) بحركة (تُفسر) أنها (اتهام بالرشوة) وهو يحتج على الحكم بعد الخسارة من النصر، وهي لقطة خاصة للبرنامج، حسب تأكيد الزميل بتال، ستكون مثار جدل واسع، مع ترقب قرار لجنة الانضباط أو ردة فعل رسمية، وكذلك رأي حامد البلوي المعني بالحادثة. وبعدها لكل حادث حديث.