بافتتاحه ما قبل الأمس المدينة الطبية الجامعية في الأحساء يكمل وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز منظومة كلية الطب الثالثة التابعة للحرس الوطني في ثلاث مناطق مختلفة. وصلب الجملة في مقالي لهذا اليوم هو التأكيد على امتناني وشكري حين تتحول أي منظومة عسكرية وطنية إلى (امتياز) وطني مدني يساهم في الحياة التنموية المدنية الخالصة، يتقاطع إيجابيا مع حياة الملايين في فصولهم اليومية البحتة وهذا التوجه والاتجاه لا ينبع إلا من (عقيدة) عسكرية سوية لا تفرق أبدا بين مواطني بلدها بحسب الثوب أو البدلة.
تقول الإحصاءات أن ما يقرب قليلا من سقف أربعة آلاف طالب سعودي يدرسون اليوم بكليات الطب الثلاث التابعة لوزارة الحرس الوطني غير ملزمين أبدا بالعمل في هذا الجهاز بعد التخرج. هذا يعني في العمق الاجتماعي لوحده بناء أربعة آلاف أسرة سعودية مستقبلية بحياة آمنة مطمئنة. في داخل هذه الكليات النوعية المتخصصة يدرس اليوم ما يقرب من 300 طالب من منتظمي برامج (البورد) الطبية في أكثر من 16 تخصصا دقيقا ومبعوثين إليها من شتى القطاعات والمناطق.
تبلغ نسبة الملفات الطبية التي تعود لسعوديين مدنيين خلص في مستشفيات الحرس الوطني ما يقول عنه الإحصاء نفسه إنها أكثر من 85% وهو ما يجعل المستشفى الأساس بالرياض ثاني أكبر مستشفى تحويلي على مستوى المملكة. ومن عائلتي الصغيرة جدا، تلقى حتى اللحظة اثنان من أهلي رعاية صحية متطورة جدا في ظروفهما الصحية الصعبة. والخلاصة التي أريد الخروج إليها أن أروع قياس لعلاقات أي شعب مع مؤسساته العسكرية هي أن تقيس (عقيدة) الجهاز في تمازج وتزاوج وتماهي الفوارق بين ما هو عسكري وما هو مدني. نحن ولله الحمد شعب لا يشعر بالعزلة ولا الفوارق الفئوية ما بين الحياتين العسكرية والمدنية، وهذا قياس نادر جدا في حياة الشعوب.
بقي أن تسمح لي علاقتي الشخصية مع سمو وزير الحرس الوطني أن أقول له أشياء أخرى قد لا تسمح المساحة بكتابتها وقد لا تتسع لمضمون الرسالة. تسمح لي علاقتي الدافئة أن أدعو سموه للتفكير في خارطة وطن لوزارة الحرس بشكل رأسي بعد أن انتهى من تغطية الخط الأفقي. الذي لا يسمح به المقام هنا هي بضع جمل اطمئنان ومصارحة مع هذا الوزير الشاب التحديثي ولكنني أعده أن أقولها مخلصا وصادقا مع وطني ومع مقامه.