من شباك الطائرة نظرت إلى الغيمات وهي تتسابق احتفاء بقدوم المسافرين، فوجدتها أبطأ بكثير من احتفاء أهل الباحة بضيوفهم وفي مهرجان الرمان السنوي قبل عدة أسابيع تشرفت باستضافة مجلس شباب الباحة المنبثق من إمارة المنطقة لحضور وإدارة ورشة عمل بعنوان: "الإعلام في خدمة الباحة"، وكالعادة يبهرني شبابهم بتقديم الأجمل رغم كل الإمكانيات المحدودة، بل ويبهرني أكثر أحدهم حين أخبرني بتدشينه لمتجر إلكتروني يُسوق لرمان منطقة: "بيدة" الذي أراهن الجميع بأنه ألذ رمان في الكرة الأرضية! فمحمد معتوق الشاب المفعم بحب الباحة ورمانها خرج من عباءة التقليدية في الترويج لمنتجات بلدته، ففكر ووظف الحلول التقنية لإيصال الرمان إلى كل مناطق المملكة فقط برسالة إلكترونية أو باستخدام تطبيقات الهواتف الذكية ليكون "متجر رمان بيدة"، مرسال الفاكهة اللذيذة عن طريق شركات البريد السريع، ولأن الرمان حلو المذاق فقد كان حظي كذلك هذه المرة على غير العادة "حلواً"، حين سنحت الفرصة والتقيت برئيس نادي الباحة الأدبي سابقاً الأستاذ أحمد بن حامد المساعد؛ لأظفر بفرصة لقاء إعلامي مخضرم مع وقف التنفيذ، سرقته هواية جمع التُحف من بلاط صاحبة الجلالة، فأكرمنا بجولة في متحفه المصغر، واسترجعنا معاً تراث الأجداد، ولم تخل الزيارة من التهام السمن والعسل الطبيعي، الذي جاء بعد يومٍ واحدٍ فقط من تذوقي لألذ مندي في حياتي، حينها قررت أن أضحي بـ"الريجيم" وأضرب بـ"الخمس" ثم أرفع "الخمس" في يدي الأخرى، وأدعو الله أن تحظى المنطقة بالتفاتة أبنائها التجار الذين هاجروا وتركوا الباحة، فالكثير من الأنشطة تحتاج إلى دعم ورعاية شباب مجلس الباحة ومنطقتهم تستحق، لاسيما أنها منطقة ولاَدة للكثير من النجوم والتجار والمشاهير، فاللهم استجب ووفق أميرها مشاري الذي يرأس هذا المجلس، وكأني أراه يقول بصمت: آن الأوان يا تجار لبناء الدار.