فيما شكلت السدود التاريخية حماية للمدينة المنورة طيلة فترة تاريخية طويلة، حذر أكاديمي من تجاهل وإهمال ما عده أكبر حارس للمدينة يتصدى لمخاطر السيول، وهو "سد بطحان"، وأكد أستاذ الجغرافيا الطبيعية بجامعة طيبة الدكتور حامد الخطيب أن السدود المائية التي تحيط بالمدينة حمتها من الأخطار المائية لأكثر من ألف عام وتصدت لمخاطر السيول التي تزيد من مخاطرها المرتفعات ومنافذ الأودية التي تصب في المدينة المنورة. وقال في محاضرة استضافها نادي المدينة المنورة الأدبي أول من أمس تحت عنوان "سدود المدينة" قدم لها محمد الشريف وحضرها عدد من المتخصصين والمهتمين بتاريخ المدينة المنورة: استشعر سكان المدينة القدماء أهمية السدود لحماية المدينة من الأخطار والكوارث المائية فقاموا ببنائها على النحو الذي استطاعت فيه الصمود أمام المرتفعات الجبلية ومصاب الأودية المحيطة بها وحمايتها من أخطار السيول، مشيراً إلى أن المدينة المنورة نجت من حوادث طغيان المياه والفيضانات منذ العهد النبوي بسبب تحصينها بالسدود.

وعرف الخطيب السدود بأنها إنشاء هندسي فوق واد أو منخفض بهدف حجز المياه، مفيداً أن السدود من أقدم المنشآت المائية التي عرفها الإنسان، ويتم تصنيفها حسب أشكالها والمواد التي استخدمت في بنائها والأهداف التي شيدت من أجلها، مشيراً إلى أن الدول العربية تحتضن أقدم سدين عرفهما التاريخ البشري، وهما سد "النمرود" في زمن نبي الله إبراهيم على نهر دجلة ونهر مأرب في اليمن، وسادت هاتان الدولتان بسبب مخزونهما المائي الضخم منذ ذلك الزمن.

وذكرالخطيب، أن أول مشاريع السدود وتجديدها في المدينة كانت في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ثم توالت عناية الخلفاء وسلاطين وأمراء المدينة بها على أيدي مهندسين وخبراء اهتموا بدرء السيول، وأتت خبراتهم متراكمة نتيجة دراسة استراتيجية على مدى ألف عام تعاقبت أنهت خطر السيول وقللوا من أخطارها كونها تقع على منافذ أودية.

واستعرض الخطيب في محاضرته أكثر من 60 شريحة مصورة لسدود المدينة، مبينا أن أشهر سدود المدينة سد بطحان، الذي ورد في بعض الأحاديث النبوية ويعد أهم سدود المدينة و أخطرها إذا ما تم تجاهله، حيث تصل أضراره للمسجد النبوي، ذاكرا أن السد الذي يعد 3 سدود في مكان واحد يتعرض للإهمال، محذراً من تجاهل ما عده أكبر حارس للمدينة يتصدى لمخاطر السيول. وعدد أشهر السدود في الجزيرة العربية منها سد العاقول في شرق المدينة، وسد الغاب في غربها، وسد معاوية بن أبي سفيان، الذي لا يزال يحتفظ ببعض أجزائه عند تأسيسه في عهد معاوية إبان خلافته. وذكر الطيب أن سد معاوية بن أبي سفيان بقي شاهدا على عظمة الحضارة الإسلامية رغم مرور أكثر مما يقارب الألف وأربعمئة عام على بنائه وقد انهار جزء منه في عام 654هـ بسبب الزلزال الذي أصاب المدينة والبركان الذي ثار في تلك السنة قريباً من هذا السد، ناقلاً من كتاب البداية والنهاية لابن كثير فيما ورد في سدي بطحان ومعاوية اللذين يعدان أقدم سدود المدينة. ولقيت محاضرة الخطيب عددا من المداخلات المشدد على ضرورة إيجاد آلية مناسبة للاستفادة من مياه الأودية التي لا سدود فيها وإعادة تصحيح وضع سدود المدينة لأهميتها وعدم الاغترار بانخفاض منسوبي مياه الأمطار لأن فترة الجفاف ليس مقياساً لأهمية وجود السدود كما أن مشاريع السدود تشير إلى أنها ضرورة يجب التسلح بها في كل بلاد العالم. وختم المحاضر حديثه بطمأنة الحضور، موضحا أن السياسة السعودية تجاه السدود تعد مطمئنة، مشددا على تفعيل أدوار السدود وصيانتها بهدف تعظيم الفائدة والاستفادة منها بأعلى درجة ممكنة لرفد هذا القطاع الحيوي باحتياجاته وزيادة كميات المياه المتوفرة من الأمطار بجمعها شتاء ليتم الاستفادة منها، محذراً من تجاهل الخارطة القديمة لسدود المدينة التي بنيت على مدار السنين وبمختلف الظروف البيئية التي مكنت المهندسين من سد جميع المخاطر من السيول، موصياً في نهاية حديثه بإعادة اللوحات التعريفية بالسدود وتاريخ بنائها والمواد التي بنيت منها ومعلومات مهمة عنها ومصادر المياه التي تصب فيها كما كان يدون عنها في العصور الوسطى.