عانى المسلمون بعد أحداث 11 سبتمبر من محاولات كثيرة دولية وإقليمية سياسية وإعلامية لتشويه صورة الإسلام البيضاء، التي قال عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم "قد تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك"، تلك الصورة الجميلة التي هي الحنيفية السمحة ملة أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهي الأصل الذي قامت عليه الدعوة النبوية والتربية المحمدية اعتدالا ومنهجا حكيما، ولا أجل ولا أدق وأصدق من وصف الله تعالى لمعالم نهجه الدعوي (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاًّ غليظ القلب لانفضوا من حولك)، ذلك هو المنهج وهذا هو الطريق المستقيم الذي أمرنا في بدء كل صلاة أن ندعوا الله تعالى أن يهدينا إليه طريق واضح مستقيم لا عوج فيه ولا انحرافات، مضى المسلمون على هذا الطريق منذ عهد النبوة وحتى عصرنا الحالي فيما عرفنا من علماء ودعاة ومثقفين وحملة رسائل جامعية من بنين وبنات منهج الفطرة الصافي النقي.
وفجأة ظهرت أفكار وآراء وتهويمات أشبه بجنون عصري ومرض عصابي اتجه بكثير من أبنائنا نحو تطرف بعيد كل البعد عن سماحة الدين وصفائه واعتداله لتذهب بهم ريح الأهواء القاعدية والداعشية وغيرها نحو القتل والذبح والأحلام الجنونية بخلافةٍ جاهليةٍ الإسلام منها براء فشوهت صورة الإسلام البيضاء النقية، وذهبت لتهوي بهم في أودية سحيقة دون وعي أو فهم أو علم وبصيرة والله يقول عن منهج نبيه (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)، البصيرة في الدين والمعرفة الصحيحة التي نشأت عليها أمم وأجيال لا تعرف غير الاعتدال والوسطية بكل ثبات ونور ويقين.
وها هي الأيام الكالحة تكشف عن وجوه وأقنعة جديدة مدفوعة الثمن من الداخل والخارج لأغراض ومصالح دنيوية تتسمى باسم الإسلام وتمرق منه كما يمرق السهم من الرميَّة كأعاصير تهب على العالم العربي والإسلامي فتعصف بقيم الاعتدال ومنهج السماحة والحب.
ما أحوجنا اليوم لمراجعات فكرية على مستوى المثقفين والعلماء والدعاة لمواجهة فكر شرس غريب وورم سرطاني تفشى في أوصال شبابنا دون أن نعرف عبر وسائل تواصل في دهاليز مظلمة وخلف شاشات صغيرة بغرف مغلقة وفي منتصف الليل لا نعرف مع من يتواصلون وكيف يتم صياغة أفكارهم التي يفجع بها الآباء صباحاً بكل تطرف وقسوة وفي المقابل هناك موجات إلحادية معاصرة ضجرت من هذه الجماعات المتطرفة التي صورت الإسلام كوحش مفترس يأكل الأخضر واليابس فأعلنت في وضح النهار رفضها لكل شيء وبات الآباء حيارى لا يعرفون إلى أي اتجاه يتجهون ولا كيف ينتزعون أبناءهم من وهم الأفكار المتطرفة يميناً ويساراً، وأصبحت الفطرة الإنسانية حائرة ومحشورة في زاوية ضيقة من زوايا الحياة المحاطة بسوار التطرف الفكري في كل الاتجاهات.