بعد سنوات من الجلسات الصامتة والمملة، أقر مجلس الشورى الموقر أمس، السماح بالتصفيق تحت القبة، وأجاز التصفيق للضيوف واعتبار ذلك تحية لهم، وجاء ذلك بعد أعوام من الجدل الخفي، كما جاء في الخبر، ولك أن تتخيل أن الأعضاء الذين يرغبون في ممارسة التصفيق كسلوك إنساني يطبق يوميا في كل برلمانات العالم، وهناك برلمانات اشتهرت أصلا بالتصفيق وتفننت في ذلك، إلا أن أعضاء مجلسنا يتوقفون عن فعل ذلك لأن التصفيق غير مسموح به وفي انتظار مناقشته كقضية.

إنها فعلا مأساة، أن تكون عضوا معتبرا في مجلس الشورى ولك قيمتك في المجتمع والإعلام و"مشخص على العالم" وأنت غير قادر على ممارسة حقك في التصفيق، خصوصا لمن تشعر بأنه يستحق، فكم من كلمة جميلة قيلت على مسامعك وتود أن تقبل رأس قائلها وتصفق له، وكم من مداخلة أثلجت صدرك وتستحق منك الوقوف والتصفيق حتى الفجر، ولكنك لا تستطيع للأسف الشديد.

المشكلة ليست في الأعضاء الحاليين وإنما في الأعضاء السابقين الذين مروا على المجلس وخرجوا منه، فهولاء لم يمارسوا حقهم في التصفيق داخل المجلس وهذا ظلم، وعليه يمكن أن نتجاوز ذلك باستدعاء الأحياء منهم لإعطائهم هذا الحق المفقود حتى لا تستقر في نفوسهم أية ضغينة.

إذا كانت هنالك قرارات تاريخية لمجلس الشورى فهذا أحدها، فالمجلس لم يقدم حتى اليوم قرارا بهذه القوة، وما زالت الكثير من الملفات المهمة التي ينتظرها المواطن قيد النظر وبعضها لم ينظر إليه أصلا، وما دام المجلس لم يقدم شيئا يخدم فيه المواطن فأمر جيد منه أن يتحذ قرارا يخدم فيه العضو الكريم.. تصفيق للمجلس.