لم يغفل المؤسس الراحل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ـ رحمه الله ـ الجانب الفكري والأدبي ضمن إنجازاته. ومشاريعه السياسية والحضارية والاجتماعية، وتطوير نظم التعليم، وبرامج وخطط بناء الدولة، وتحديث ذلك الكيان الموحد، وتنمية القوة الذاتية التي تستهدف انتقال شعبه إلى المدنية الحديثة، وتفجير طاقاته الكامنة فيه، فعلى الرغم من المهام العظام. والمسؤوليات الجسيمة التي تصدى لها، فقد كان على علاقة وثيقة بالعلم والعلماء. يقول خير الدين الزركلي في كتابه الوجيز: (كان للملك عبدالعزيز مجلس خاص للاطلاع والمعرفة، وهو مجلس يومي ينعقد في قصره بعد العشاء. يقوم فيه قارئ مخصوص بالقراءة في كتب علم معينة يجلس في أقصى مقعد يسار الملك، ويفتح كتاباً فيقرأ منه فصلاً بعد الفصل الذي قرأه في الدرس السابق ثم يغلقه، ويقرأ فصلاً من كتاب آخر، أما إذا رغب الملك في إنهاء الدرس لشأن من الشؤون فإنه يقول للقارئ (بركة)، ومعناها أن فيما قرئ الكفاية). ويقول الأديب الراحل عبدالعزيز الرفاعي: (لقد اتجه الملك عبدالعزيز إلى طبع نفائس من كتب التراث أو من كتب العلم المهمة، أو ما يتصل بالدعوة. أو الكتب الأدبية أو الشعرية. التي كان يرى تشجيع أصحابها بنشرها على حسابه، وكان من المعروف أن جلساء الملك عبدالعزيز من صفوة الرجال علماً وأدباً ورجاحة عقل)، ويذكر الزركلي أنه قد طبعت على نفقة الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ كتب كثيرة لم يذكر عليها اسمه، إلا أنه ورد على بعض مطبوعاتها في الهند أنها (طبعت على نفقة من قصده الثواب من رب الأرباب)، ويقول الأديب الرفاعي في بحث نادر عن اهتمام ورعاية الملك عبدالعزيز بالكتاب (أخبرني الشيخ حمد الجاسر أنه في سنة 1340هـ بدأ طبع الكتب بالقاهرة. على نفقة الإمام عبدالعزيز في مطبعة المنار، أما أقدم ما طبع على نفقته في الهند فديوان الشيخ سليمان بن سحمان ـ الجواهر المنضدة الحسان)، ويقول السيد محمد رشيد رضا في الجزء الثاني عشر من المغني والشرح الكبير: (لا يسعنا إلا أن نعود في هذه الخاتمة إلى الثناء على مسدي هذا الخير العظيم. إلى الأمة الإسلامية بالأمر بطبعه والإنفاق عليه من ماله الخاص، إمام السنة ومحيي عدل الخلفاء وعلوم الأئمة مؤسس المملكتين، وخادم الحرمين الشريفين عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ملك الحجاز ونجد، وعاهل العرب في كل غور ونجد، أعزه الله ـ تعالى ـ وأعز به العرب والإسلام، ونفع به الأنام)، ولم تقتصر جهود الملك عبدالعزيز على طبع كتب العلم والأدب والتاريخ في الهند ومصر. بل نجد هذه العناية امتدت إلى بلاد الشام.