لخص رئيس نادي الهلال الأمير عبدالرحمن بن مساعد الحال وأعلن صراحة "لأول مرة أسمع كلمة مبروك دون قيمة إطلاقاً"، وذلك في أدق وصف لتأهل فريقه لنصف نهائي دوري الأبطال الآسيوي على حساب الغرافة القطري، وبعد مخاض عسير امتد 120 دقيقة من الترقب والتلهف والانتظار والدعاء حتى جاء الفرج متأخراً ومتأخراً جداً.
بعد ذلك بساعات غير بعيدة كان رئيس هيئة أعضاء شرف النادي الأمير خالد بن عبدالله يعلن بملء الفم أن ردة الفعل السلبية جماهيرياً وإعلامياً تجاه نتائج فريق الأهلي المتواضعة في الدوري كانت منطقية وطبيعية، في تأكيد منه على أن حال الأهلي لا تسر قريباً ولاعدوا.
ولم يكتف الأمير خالد بوصف الداء، بل عرج على الإشارة إلى أنه لم يكن يحبذ الإفراط في التفاؤل الذي ساد أوساط النادي، موضحاً بعين خبيرة أن الفريق ما يزال يحتاج بعض العمل والوقت ليصل إلى حالة الاستقرار والتصاعد في العطاء، محدداً الدواء بضرورة تحمل اللاعبين لمسؤولية الحرص على سمعة النادي، وتحمل الإعلام الأهلاوي لمسؤولية الوقوف مع الفريق في هذه المرحلة، لكنه رفض أن تترك الأمور مفتوحة، مشيراً إلى أن عودة الفريق تحتاج ثلاثة أشهر مقبلة على الأقل من العمل طالباً الصبر على الفريق خلالها.
هما موقفان لرجلين يجدان كل الاحترام في الوسط الرياضي، فلم ينزلقا إلى التبريرات الجوفاء، ولم يحجب الانتماء عنهما رؤية الحقيقة وتلمسها، ولم يمنعهما الموقع من الاعتراف بالقصور، ولم تأخذهما العزة إلى مجافاة الواقع والتأكيد أن كل الأمور "عال العال" في وقت ليست فيه كذلك.
في وسطنا الرياضي نحتاج من يشخص الداء، ونحتاج أيضاً من يصف الدواء.. وفي وقت يغزو التعصب فيه حواراتنا وكتاباتنا ونقدنا، نكون بأمس الحاجة لمن يضع النقاط على الحروف دون مغالاة، ودون تشنج، ونكون بحاجة لمن يعترف بالتقصير، وبحاجة لمن لا يغالي في "تجميل" الواقع حينما يكون هذا الواقع تعساً ومؤلماً ومراً.
على مدى عقود كان الأمير خالد بن عبدالله الرقم الأجمل في الأهلي، فلم ينزلق يوماً لحديث بلا طائل، ولم يجره الآخرون إلى موقع غير الذي يريد وغير الذي يليق.. وعلى مدى فترة رئاسته للهلال كان الصمت والحلم سلاحي رئيس الهلال حتى في حالة الغضب حيث اكتفى ذات مناسبة بالقول "الحمد لله.. لاحول ولاقوة إلا بالله" ليرد على طلب التصريح في حالة لم يجد أبلغ من مقولته التي كررها ثلاثاً كلاما لائقاً للرد عليها.
مثل هذين الرجلين ضروري لرياضتنا لعلها تتخلص من بعض ما فرضه عليها الثرثارون من تعصب وتجن وانزلاق فيما يصح ولا يصح.