عاشوراء، المناسبة الدينية التي يستعد لها بعض الأهالي على اختلاف مذاهبهم، ويحيون طقوسها في أجواء ينسجها السلام ويحفها الدفء والوئام، إلا أن "عاشوراء" في هذا الأسبوع غادر منطقة الأحساء متوشحا بالسواد، وأسدل ستاره المظلم على أنفسنا جميعا، إثر ما حدث من فواجع للموت في واقعة شنيعة أحزنتنا ونكأت جراحا طالما ضمدناها بالأمل، وشددنا عليها إصرا لنشكل بنيان الجسد الواحد، وقوفا أمام كل من يحاول أن يخل بأمننا، وذلك هو المطلب الذي يغض النظر عن اختلاف الفكر أو المعتقد أو المذهب.

ورغم أن تفاصيل الأحداث ليست واضحة حتى الآن، إلا أنها تجلت لنا صورة عكست جوانب مضيئة في تكاتف ذلك المجتمع المحدود والمتعدد، والذي يحتضن أطيافا من الناس على الحب ومرجعية الإنسان والأخلاق الكريمة وقبول الآخر، إنها سمة رائعة في إحياء قيم التعايش الحقيقي الذي يقوم على كثير من المشتركات، وهذا النموذج يثير الحديث حول ضرورة فتح الآفاق للحوار مع الآخر، والبحث عن نقاط التلاقي بعيدا عن العنف والكراهية، ومن هذا فإن كافة الإجراءات والمواقف التي تتخذ بشأن العلاقة مع الآخر، يجب أن تأتي بموجب الالتزام بمنظومة ناجحة مبنية على المبادئ والقيم التي من شأنها خلق الطمأنينة والانسجام.

علينا أن ندين هذا الفعل الإجرامي مهما كان مصدره ودافعه، والدولة كذلك تدين هذا الفعل الذي يخل بالأمن، ويروج للفوضى والعشوائية وينمي الإجرام، وقد حان الوقت لإقرار القانون الذي يضع حدا مفصليا لمثل هذه القلاقل والفتن التي تؤجج الطائفية، وتتعاكس مع أهداف وحدتنا الوطنية، ومما لا شك فيه أن مثل هذه الأحداث تعطي انعكاسات كثيرة ومتفاوتة، وهناك من يستفيد من حدوث مثل هذه الجرائم، ويتمنى أن تشتعل الفتنة لتنهش في كياننا الاجتماعي، لكن العقلاء يقفون متكاتفين إزاء من يهدد وحدتهم، ويروج للأفكار الخبيثة التي تفرق بيننا من أجل أن يجني المستفيد مكاسبه.

الأمر الذي حدث يطالنا جميعا، ومصابنا في الأحساء يجعلنا نشعر بحجم الفجوة التي يحدثها التساؤل: ماذا يعني أن يهدد الإنسان في أمنه؟! وبقي لنا أن نوجه العزاء إلى أهالينا في الأحساء.. جبر الله مصابكم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.